V.I.P ما أجمل الدمام !
يناير 10

valcon

قبل عدة سنوات , أقام قريب لي مأدبة نحر فيها جزوراً و دعى لها الأقارب – الحقيقة زوجته تكفلت بالمأدبة – , و أعلن فيها توقفه عن هواية ” الصيد بالصقور ” و هي هواية استهوته أوائل دراسته الجامعية وتعلق بها ما يزيد على عشرين سنة .

إذا كان في الأسبوع سبعة أيام , فخمسة منها يخصصها لهذه الهواية و يومان لصلة الرحم و القيام بالشأن الخاص .

و قد تنوعت السيارات التي اشتراها , و لم يكن معيار الاختيار مناسبتها لوضعه الأسري أو ملائمتها لقدرته المالية بل مدى ما تعينه السيارة في هواية الصيد بالصقور.

لو لتصفحت قائمة المكالمات في جواله , ستجد أغلب ما فيها يتعلق بهذه الهواية , و لو جلست معه فلن يكون حديثه سوى عنها , يمكن القول أنها الهواء الذي يتنفسه و الماء الذي يشربه!

يمرض أحد أبنائه فيهتم به و يقلق عليه , لكن ليس مثل قلقه على (صقره) , يعلل ذلك أن الصقر لا أم له يهتم به فهو أمه و أبوه , أيضاً الصقر أعجم لا يستطيع أن يعبر!

هناك من فسر إقلاعه عن الهواية بعد هذه الفترة الطويلة , أن في شخصية كل واحد منا عدة جوانب : الطفولة , المراهقة , العمل , الأسرة , الهواية . ., و الفترة التي قضاها في هذه الهواية أشبعت هذا الجانب من شخصيته , فلم يعد محتاجا لها.

و لما سئل عن نظرائه في الهواية , هل لو رجع الزمان بهم , هل يزاولونها أو يبتعدون عنها ؟ فأجاب يختلف ذلك من شخص لآخر , فالحكم على الهوايات بالعموم يكون بناءً على التجربة الشخصية , و أشهر مثال في ذلك هواية لعب كرة القدم , بعد الاعتزال يُعبر أحدهم عن ندمه بدخول المجال الرياضي و آخر يتمنى لو يدوم له شبابه حتى يستمر فيها.

ثم مضت السنون , و ركبت سيارته ذات يوم , فإذا بها صقران , فقلت و قد أشرت على أحدهما من هذا ؟ فقال : ” براق” قلت لمن : قال : لي , ثم أشرت إلى الصقر الثاني , و قلت : من هذا : فقال : ” ثنيان ” قلت لمن ؟ فقال : لي ! و لما أظهرت الاستغراب , قال : انقطعت فترة ثم رجعت أشد مما سبق , فابتسمت و قلت في نفسي :

كل يغني على ليلاه متخذاً    . . .    ليلى من الناس أو ليلى من الباز!

هذا مقطع باليوتيوب عن هواية الصيد بالصقور من إعداد قناة الجزيرة

5 تعليقات على “أو ليلى من الباز !”

  1. آلاء يعلق:

    في حديث بليغ عن النبي صلى الله عليه وسلم يقول فيه”من بدا جفا ومن تبع الصيد غفل”
    ويقصد أن من سكن البادية جفا طبعه وغلظ ومن تبع الصيد غفل عن مصالح دينه ودنياه ..
    أهل القنص بتعبيرنا المحلي لهم في حبهم عجائب ، ولعل أغرب ماسمعت من قصص عن إحدى معارف الأسرة قبل عشرين سنة ذهب أبوها لجهة من المملكة لأجل القنص وصار يأتيهم كل سنة كم مرة ويمكث مدة “زيارة” ثم يعاود رحيله للقنص .. حتى صار لايطيق الحاضرة ولايرتاح إلا في البر ..
    ظلت الأسرة بهذا الحال حتى كبر الأب ومرض ولازم فراشه فعاد لهم وقد كبروا وتفرقوا وماعرفوا يوماً والدهم إلا رحالاً ..

  2. عـــمـــر يعلق:

    الصيد عموماً فتنة..ولأهله في ولعهم به عجائب يحمد الواحد ربه إذا سمعها..

  3. عناقيد يعلق:

    مثل هذه الهواية هاوية تضيع الوقت والمال والعمر ..
    مشكلتنا نحب بزيادة ونكره بكره ونهوى بمبالغة ولانعرف الوسطية والعقلانية في شيء .

  4. أبو أحمد يعلق:

    صحبة الصقور محمودة من جهة أنها تكسب صاحبها من معاني السمو وعلو الهمة قدراً حسنا

    والإنسان مجبول على التأثر ببيئته ،

    والأرض للحشرات تزحف فوقها
    والجو للبازيِّ والشاهينِ

    لكن مزيد الإغراق والاتباع يكسب الغفلة كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

    فآحبب حبيبك هوناً ما

    أحسنت يا أ. حمود

  5. قلم الجاحظ يعلق:

    ==آلاء :
    هذا الحديث عجيب . . سأخبر قريبي عنه .

    ==عمر :
    و لع و أي و لع

    ==عناقيد :
    كلا طرفي القصد ذميم.

    ==أبو أحمد :
    مرحباً بك . .
    سرني مرورك الكريم . .
    أتمنى أن تتكرر زيارتك

أضف تعليق.