سبتمبر 07

hediahjpg

يذكر أحدهم أنه استقل طائرة , و كان من ضمن الطاقم مضيفة توزع ابتساماتها على الركاب , و عندما مرت به , طلب منها مصحفاً و حيث أنه لم يكن هناك مصحف بالطائرة فقد أخرجت من حقيبتها مصحفها الخاص (الذي كانت تقرأ فيه وقت فراغها)و ناولته إياه .

هذا الموقف الذي ذكره لي من أثق به , يصدم من يعاني من حدية أخلاقية : فالإنسان في نظره إما فاضل أو سافل و لا شيء غيرهما !

الحدية الأخلاقية تفترض نوعين من البشر : أخيار و أشرار , و إذا قمت بعمل لا يعمله الأخيار فأنت شرير !

الفضيلة درجات و الرذيلة دركات , و ليس يعني الحوز على فضيلة أن يكون الواحد ملك , و لا يعني أيضاً أن الوقوع في رذيلة أن يكون الواحد شيطان.

ذكر لي أحدهم عن صديق له خرج مع فتاة (ليست من محارمه) و ضبطهما رجلان في السيارة , فأخذا يعظان الشاب بأن هذا عمل لا يصح و هل ترضاه لأختك . . , ثم ذهب أحدهم لنصح الفتاة , بعدما ركب الشاب السيارة تفاجأ ببكاء الفتاة , فظن لأول الأمر أن سبب البكاء الموعظة , لكنها أعطته ورقة بها رقم الشخص الذي نصحها , فهذا الرجل يظن بما أنها خرجت مع شاب فلا بد أن تخرج مع غيره!

لا بد من استحضار البيئة التي يعيش بها الفرد قبل الحكم الأخلاقي عليه , فما يكون في بيئة مقبولاً قد لا يكون مقبولا في غيرها , و هنا تُفسر تفسيراً آخر , فمثلاً عندما كنت أدرس في الجامعة , قدم مدرس لنا إنجليزي لنا صوره العائلية تودداً لنا, وهذا أمر غير مقبولا لدينا , لكن علق أحد الزملاء على صورة زوجته بأنها جميلة , التعليق طبعاً لم يعجب الأستاذ , لكن الزميل ظن بتقديم الأستاذ صورة زوجته أن لا غيرة لديه !

في شخصية كل واحد فضائل و رذائل , و الحكم على الأغلب عليه , لكن هذا لا يعني الحكم القطعي عليه أنه إما ملك أو شيطان , مع التأكيد هنا أن الخطأ يظل خطأ ,لا ينبغي التهوين منه.

أغسطس 24

kadab

في أحد مطاعم الرياض الشهيرة -  احتفظ بالاسم حتى لا تكون دعاية مجانية – تعطل نظام تلقي الطلبات , ماذا حدث ؟ صب العملاء جام غضبهم على من  يدير النظام  و نجا من الذم من صمم النظام!

ما حدث هناك يتكرر كثيراً , مثلاً يتصل أحدهم على شركة الاتصالات و يمطر الموظف المتحدث إليه بوابل من الشتائم مع أنه غير مسؤول عن الخلل الذي يشكو منه المتصل ..

مثال ثالث , يشتري أحدهم جهازاً إلكترونيا ثم يظهر به عطل ,حينها  يشكو الشخص العامل في المتجر بينما ينام من صمم الجهاز قرير العين !

مثال أخير , تعطلت تمديدات الصرف الصحي القريب من منزلنا , و بينما كان العمال يعملون على إصلاحها , يمر بهم الناس و يسلقونهم بألسنة حداد , مع أنهم مجرد عمالة مستضعفة لا حول لها و لا قوة و ليست مسؤولة عن سوء تنفيذ المشروع.

الأمثلة كثيرة و لا أريد إشغال القارئ بها ..

لكن  لدي  تساؤل مشروع , هل هذا السلوك يعود إلى أننا نبحث عن أقرب متنفس لنا نفرغ فيه غضبنا ؟

أم يعود إلى أننا لا نستطيع الوصول إلى المتسبب الحقيقي فنستعرض عضلاتنا على المساكين ؟

نأتي إلى خاتمة المطاف , العاملون في الوظائف التي بها احتكاك بالجمهور .  ألا يستحقون بدل مواجهة المدفع ؟

يونيو 28

saher

جاءني في العمل أمريكي مسلم و هو في غاية التذمر و قال لي : أحدهم صدم بسيارته سيارتي و من قوة الصدمة اصطدمت سيارتي بسيارة أخرى و هرب السائق الأول , قال: في أمريكا الشخص الكافر إذا صنع مثل هذا العمل لا يمكن أن يهرب لأنه يخشى من المسؤولية .

ما ذكره الزميل الأمريكي طرف من حكاية طويلة اسمها الاستهتار بالأنظمة و القوانين , وضعية الحركة المرورية لدينا لا يمكن السكوت عنها , شاهدت أحدهم بكل صفاقة بعد تطبيق نظام ساهر يتجاوز الإشارة الحمراء القريبة من وزارة الداخلية !

و أستبشر خيراً بإسناد نظام ساهر لشركات خاصة , تسعى لتحقيق الربح من خلال جيوب المخالفين !!و ذلك باستخدام وسيلة محايدة (الكاميرا) لا تفرق بين مخالف و آخر.

و مع أن هذا النظام مطبق في دول كثيرة منها دول خليجية و يلقى استحساناً من الكثيرين لما يحد من الحوادث المرورية إلا أنه يلقى عندنا ممانعة شعبية غريبة !!

من فوائد ساهر أنه يحد من الاكتضاظ المروري , من قبل كان الوقت الذي أقضيه إلى الوصول لمقر عملي ما يقرب من( 35 – 40 )دقيقة , لكن بعد تطبيق نظام ساهر أصبح يأخذ مني (25- 30) دقيقة , و أفسر ذلك أن الحوادث قلت بالحد من السرعة , على عكس ما يتُصور أنه كلما زادت سرعة السير قصر وقت الوصول ..

مثلاً لو كان لدينا مساحة كبيرة مفتوحة للجميع تقف أين ما تشاء و تدخل و تخرج كيفما شئت , و لو كان لدينا نفس المساحة لكن المواقف مرتبة و منسقة و هناك مدخل و مخرج للمواقف , بالتأكيد أن الثانية تحد من حرية الناس لكنها ستقضي على الفضوى و مهما بلغ عدد السيارات داخل المواقف فإنه يمكن التحكم به , ما أجمل النظام!

التقدم الكبير الذي تشهد الدول الغربية مدين إلى جملة أمور منها صرامة و دقة القوانين هناك , بينما هنا تجد لوحة (قف) لا يقف عندها أحد , و عندما تضيء الإشارة باللون الأصفر تزداد سرعة السيارات , و ترى في شارع السرعة المسموحة به 60 , لكن السيارات تسير بسرعة الضعف.

أحد الزملاء في العمل يقول أن الشباب “يبي يلقون له دبره” , قلت هذا شيء ينبغي ألا نفتخر به , كيف تنهض أمة و شعبها يتحايل على القوانين و الأنظمة , كيف نكون دولة متقدمة و شهاداتنا مزورة و مطاعمنا مسمومة و مشاريعنا وهمية و تعلمينا تغشيش ؟!!

أيضا هنا نقطة تحتاج إلى مراجعة , و هي مضاعفة قيمة المخالفة بعد مرور شهر , فالمخالف قد لا يتوفر لديه دائماً المال الكافي, و لا أدري ما هو المبرر لمضاعفة المبلغ ؟

أمر آخر و هو الشوارع تعاني من تكدس السيارات و لا بد من توفير وسائل نقل عام تقلل من عدد السيارات .

آخيراً فكرة النظام جميلة , و نشكر إدارة المرور على هذه الخطوة و علينا التعاطي معها بكل إيجابية.

عن إذنكم سأذهب لسداد قيمة مخالفة .. الله يهديك يا ساهر (:

مايو 03


alahmer

يدور حديث صاخب هذه الأيام عن ممانعة تيار عريض من الإسلاميين السعوديين للمدنية و الديمقراطية كأحد وسائلها , قد نختلف على تسمية هذا التيار بين عدة تسميات ( السلفية التقليدية – السلفية السعودية – السرورية ..) لكن ليس مدار المقال عن تسمية هذا التيار و إنما عن موفقه من قضية الديمقراطية و الانتخابات ..  مع التأكيد أن التعاطى مع الديمقراطية تحتاج عمقاً أكبر ..

و إن كنت أؤكد على أن هذا التيار لا يملك أزراراً خاصة , متى ما كبسها أقيمت الانتخابات و الديمقراطية , أيضا حتى لو قامت فهذا لا يعني انتهاء جميع مشاكلنا . .

ممانعة مؤقته

مر على هذا التيار عدد من الاختيارات الفقهية التي تبناها بقوة ثم عدل عنها لما باشرها و تبين له أنها كانت مقيدة له, مثلاً التصوير كان لهذا  التيار موقف صارم من التصوير و الصور حتى  أتلف عدد منهم صوره التذكارية , لكن لما انتشر الجوال المزود بالكاميرا , و تعاطىى جمهور الناس (متدينيين و غير متدينيين) مع الصور التقاطاً و تبادلاً و حفظاً ظهر أن ما ورد فيه النهي يتعلق بالتماثيل و ليس بالصور , لذلك لم تجد فتوى الشيخ البراك  شيئاً في حجز جمهور هذا التيار على الإقبال على التصوير.

موقف ثان , كان للتيار موقف حازم أيضا من القنوات الفضائية (لظرف تاريخي) لكن لما بدأ في تعاطي معها , بداية عن طريق قنوات اسلامية  ثم توسع الأمر ليشمل بقية القنوات, صار الواحد منهم لا يجد غضاضة في الإستفادة من إعلام غير اسلامي , و تلاشى الحرج من التلقي من مصادر (غير مزكاة) , و صرنا نجد شخصيات مثل (فهمي هويدي) يخرج في قناة من صميم هذا التيار ,حتى تخفيف الليحة الذي كان يتخذ منه هذا التيار موقفاً متشنجاً ,  وضع في حجمه الطبيعي ..

ما أقصده مما كتبته فوق , أن ممانعة هذا التيار للديمقراطية ستخف بعدما تبدأ انتخابات عضوية المجالس البلدية كاملة  بعد سنتين , و بعدما ترجع أعداد المبتعثين  من هذا التيار للخارج عندما يرون الديمقراطية وجهاً لوجه , عندها سيتبين لهذا التيار أن مبالغتهم في رفض الديقراطية لم تكن دقيقة , و لعلي أحيل على كلام الددو عندما قال أنها وسيلة لاختيار الحاكم و هي من ضمن وسائل كثيرة استوردناها من الغرب نقييم عليها حياتنا ..

أسباب الممانعة

هذا التيار , أنا هنا أتحاشى تسميته حتى لا أعلق بإشكالات هنا و هناك ! , يرى أنه مستهدف من كل مكان , الآلف من شبابه مقبوض عليهم لتعلقهم بطريقة أو أخرى بتنظيم القاعدة و مع ذلك يرمون بأنهم مستخذين للسياسي  . .و الحركات الجهادية في الخارج تتبرأ منهم  . . و يرون الصحافة تهاجم رموزهم . . و الشعية و الإسماعيلة و غلاة المتصوفة يرونهم خصومهم   .. و بين فترة و أخرى تخرج أراء غريبة لبعض طلبة العلم تشوش الناس عليهم  ..و لايمر أسبوع إلا و قضية تتعلق بهم تتداولها وسائل الإعلام  ..

فشيء متوقع أن هذا التيار لا يتجاوب مع أي أطروحات تخالف السائد لديه بشيء من الاتزان , مثله مثل رجل يجد العنت و التضييق من جيرانه ثم يطلب منه أن ينخرط معهم في حوارات و مشاريع لتطوير حارتهم فكيف يكون كذلك ..؟

برأيي أن التلطف مع هذا التيار كفيل بإزالة كثير كثير جداً من الممانعة و التقوقع الفكري..و لم أر في استفزاز الدكتور الأحمري لهم .. تصرفا حكيماً

تصور وردي !

قد يعتبر البعض أن هذا تصور (وردي) للمشكلة , و أن الحل صمم على مبدأ (كل  واحد يصلح سيارته)  , قد يكون كلامهم صحيحاً لكنني لا أراه كذلك (:

أبريل 12

meshnaqa

أكتب هذه المقالة و غبار معركة زيارة العريفي للقدس يزاحم غبار الرياض , فلا أدري هل تنشر المقالة مع غبار معركة أخرى ..

لا تكاد تخمد معركة حتى تنشب أخرى . . و الرايات هي هي , و الفرسان هم هم و المواقع نفسها نفسها لم تتغير !

يرى البعض أن هذه الوضعية صحية !فالتقدم الفكري لا بد له من تصدام بين طرف و طرف حتى نصل إلى الوسطية.

لكن ما يحدث عندنا ليس تحاوراً فكرياً و لا تواصلاً ثقافي و إنما هو مناكفة و استعداء و تأليب و تعبئة و تشويه للطرف الآخر . .

ينطلق كل طرف في حواره من منطلق إيدلوجي (الفزعة مع ربعه)  لذلك لا نكاد نصل إلى أرضية مشتركة في كل معركة .

كثير من هذه المعارك .. تضخمينا له هو ما أعطاها هذا الحجم , و إلا فاقتراح بتوسيع الحرم أو جملة قيلت في مرجع شيعي من فوق منبر جمعة في الرياض , لها وزن في الواقع؟.

أنا لا أدعو للدروشة الفكرية , شيء جميل أن نتحاور و أن نختلف لكن أن يترصد كل طرف بالآخر و يقيم له مشنقة فكرية على كل عمل , فهذا يسمم مناخنا الفكري و يئد مبادراتنا الثقافية.

بالمناسبة : هنا مقطع يبين فيه العريفي الخبر

مارس 10

kader

كتاب الخضر .. هو كتاب هذا العام , و قد بيع منه في خلال ثمانية أيام 1300 نسخة , أي بمعدل 150 نسخة في اليوم , و هذا رقم كبير . .هذا بخلاف النسخ التي بيعت قبل المعرض , فيا من تجاهلته الشمس لا تحجب بغربال . .

يمكن عد كتاب الخضر وثيقة تاريخية لهذه الفترة , لذلك يتخوف كثير من المثقفين من إغفال الخضر لهم , من أن يكون ذلك حكماً منه بخروجهم من التاريخ ..

حتى سمعت أن بعضهم بدأ بقراءة الفصل المتعلق به تلهفاً منه على معرفة موقعه من التاريخ !! و هذا يفسر الحساسية الشخصيةلدى البعض  من الكتاب . .

في الحقيقة , كتاب الخضر رصد متنوع لفترة زمنية غير قصيرة (تقريباً أربعة عقود), و لا يمكن أن يذكر كل أحد و إلا تحول الكتاب إلى دليل هاتف (:

هناك تساؤل : هل وثق الخصر التاريخ أم صنعه ؟
الصورة التي رسمها الخضر للسعودية , هل هي رصد دقيق منه للتجربة , أم تصرف فيها بحيث شكل التاريخ بالصورة التي يراها ؟ مع إقراننا أن عمل الخضر جهد بشري .. لكن يظهر لي التجرد و الموضوعية في الرصد . .

هناك تساؤل آخر : هل يمكن أن يخرج كتاب آخر بنفس الموضوع ؟
أعتقد أنه قد يخرج كتاب في فصل من فصول كتاب الخضر ,بتفصيل أكبر , لكن أن يخرج كتاب يعالج مواضيع عديدة بنفس درجة العمق و التماسك الني نراها لدي كتاب الخضر فلا أعتقد ذلك ..
الباب مفتوح . . و الزمن كفيل بإعطاء كل ذي حقٍ حقه ..

مارس 06

taleah

كتب الروائي المصري علاء الأسواني مقالاً بعنوان:  هل المصريون متدينون فعلاً ؟. تناول فيه علاقة المصريين مع التدين ,و إقتفاء لأثره أتناول علاقة السعوديين بالتدين .

لا يخفى أن كثرة الجرائم و التعدي على الحقوق لدينا لا يمكن أن تتوافق مع دعوى تدين المجتمع  , لكن من المقبول أن يوصف المجتمع السعودي بالمجتمع المحافظ  , هذه المحافظة شكلتها عوامل عدة , منها :

1 -  طبيعة النظام السياسي , فالسياسية السعودية (داخلياً و خارجياً ) تتميز بالثبات و الهدوء و الاتزان , فلم يعرف عن المملكة انقلابات عسكرية و لا برلمانات تحل و لا يوجد بها أصلا أحزاب سياسية هذا من جهة السياسة الداخلية , أيضاً لم تتورط في حروب و لم  تتبنى مغامرات عسكرية  أو سياسية غير محسوبة النتائج .

2- طبيعة عمل المجتمع , العمل الحكومي يستهلك أضعاف أضعاف ما يستهلكه العمل الخاص لدينا من قوى عاملة  , و إن  بدأت النسبة تتغير  .

العمل الحكومي بما يتميز به من الرتابة و البطء و الخمول , يورث صفات و سلوكيات لدى الموظف و المراجع  أيضاً ,  فمن الوهم أن تتوقع عملاً إبداعياً أو تقدمياً من موظف حكومي , و العمل المهني و الحرفي الذي كان يتوقع أن يحدث نقلة في المجتمع , للأسف يعمل به غير السعوديين.

3- الإعلام , إلى وقت قريب كان يتسم بالمحافظة و الاتزان بل و الجمود  و البعد عن إثارة الأسئلة و المشاكل , فالسلطة الرابعة و مهنة المتاعب نسمع بها و لا نراها , و اليوم نجد تقدماً ملحوظاً في قدرة الإعلام على إحداث التغيير داخل المجتمع.

4- كثرة المشايخ و طلبة العلم و الدعاة , نظراً لما يحملوه عادة من حرص على المحافظة و الهوية .

5- ضعف تدوير النخب , يلحظ على النخب لدينا أنه تتكرر كثيراً و تتأخر في التغيير , لذلك تجد الأوضاع تتغير ببطء شديد.

المحافظة ليست شراً محضاً , لكن علينا أن نحسنها بالتخفيف من العوامل السلبية و تقوية العوامل الإيجابية.

فبراير 23

gazisalman

في السعودية يتقاسم فريقان الساحة الفكرية , تارة يغلب فريق و تارة يغلب الآخر ,في كل جولة تتغير المسميات فتكون مرة الإسلاميون و العلمانيون , و تارة المحافظون و الليبراليون , و ثالثة الشرعيون و الإصلاحيون .

أحداث الحادي عشر من سبتمبر و العنف الداخلي , دفع البعض لمحاولة التقريب بين التيارات الفكرية , فنشأ لدينا مركز الحوار الوطني , و استضاف عوض القرني في مجلته جسور تركي الحمد و مد الغذامي يده للإسلاميين و خص غازي موقع الإسلام بنشر قصيدته ليرد عليه سلمان العودة بقصيدة أخرى.

في الواقع التيارات الفكرية لدينا أشبه بجزر فكرية معزولة , يحاور أهل كل جزيرة أنفسهم و يشيطنون أهل الجزر الأخرى , فلعل هذا التواصل و التحاور يزيل كثيراً من الحواجز النفسية و الفكرية بين التيارات.

ليس مطلوباً من هذا الوئام أن نكون على رؤية فكرية واحدة , فاختلاف الأولويات و الاهتمامات يتيح فرصاً أفضل لتناول مشاكل المجتمع و كيف نرتقي به , لكن لا بد من تحديد مناطق الاختلاف القبول و المرفوض.

و إني لأعجب من أناسٍ ما زالوا يغردون خارج السرب (من كلا التيارين) , يذكون نار الفرقة و يستعدون السلطة و المجتمع على التيار الآخر , إنهم ما زالوا أسرى فترة زمنيةٍ سابقةٍ , لم يستوعبوا حتى الآن أن الزمن زمن حوار و تفاهم لا زمن إقصاء و عداوة.

يناير 20

books

طرح الإعلامي المشاكس عبد العزيز قاسم , مع ضيفه ( المشاكل أيضاً) الشيخ يوسف الأحمد في برنامج البيان التالي , موضوعا كثيراً ما يطرح في ساحتنا الثقافية و هو موضوع الحرية و الرقابة .

يتكرر الموضوع في الآداب العامة و الخصوصية (الهيئة) , و المساحة الممنوحة للصحافة و التي يرى محمد السحيمي أنها واسعة لكننا نحن من يضيقها , و يتكرر أيضاً في معارض الكتاب.

لنتفق أولاً أنه لا يمكن الحديث عن حرية مطلقة , فلا بد من رقابة هنا و هناك , أما كيفية الرقابة و سقفها فهذا يختلف من وضعية لأخرى.

فلا يمكن أن يُسمح لكتب تروج للشعوذة و السحر , أو كتب تذكي النزاعات القبلية و الطائفية بحجة أن الحرية تشترط ذلك .

هناك من يرى أن ألا طائل من وراء الرقابة, فالإنترنت و فرت إمكانية الحصول على الكثير. .الكثير من الكتب (و ليس كلها ) و من يطالب بالرقابة في هذا العصر , كمن يحجب الشمس بغربال , مع أن هذا الفريق لا يمكن أن يسمح بكتب تنتقد الحكم السعودي , و يقول أنها متوفرة في كل مكان و لم لا يُرد عليها في المعرض بدلاَ من حجبها , فكأن التعرض للذات الإلهية و الإسلام و الصحابة يتسامح معه أكثر مما يتسامح مع من يعترض على الدولة.

الرقابة لا تعني أن أي كتاب فيه و لو مخالفة يسيرة لا بد أن يُمنع , لكن الكتب البالغة السوء يُفترض ألا تجد طريقاً إلى رفوف معارضنا.

يناير 10

valcon

قبل عدة سنوات , أقام قريب لي مأدبة نحر فيها جزوراً و دعى لها الأقارب – الحقيقة زوجته تكفلت بالمأدبة – , و أعلن فيها توقفه عن هواية ” الصيد بالصقور ” و هي هواية استهوته أوائل دراسته الجامعية وتعلق بها ما يزيد على عشرين سنة .

إذا كان في الأسبوع سبعة أيام , فخمسة منها يخصصها لهذه الهواية و يومان لصلة الرحم و القيام بالشأن الخاص .

و قد تنوعت السيارات التي اشتراها , و لم يكن معيار الاختيار مناسبتها لوضعه الأسري أو ملائمتها لقدرته المالية بل مدى ما تعينه السيارة في هواية الصيد بالصقور.

لو لتصفحت قائمة المكالمات في جواله , ستجد أغلب ما فيها يتعلق بهذه الهواية , و لو جلست معه فلن يكون حديثه سوى عنها , يمكن القول أنها الهواء الذي يتنفسه و الماء الذي يشربه!

يمرض أحد أبنائه فيهتم به و يقلق عليه , لكن ليس مثل قلقه على (صقره) , يعلل ذلك أن الصقر لا أم له يهتم به فهو أمه و أبوه , أيضاً الصقر أعجم لا يستطيع أن يعبر!

هناك من فسر إقلاعه عن الهواية بعد هذه الفترة الطويلة , أن في شخصية كل واحد منا عدة جوانب : الطفولة , المراهقة , العمل , الأسرة , الهواية . ., و الفترة التي قضاها في هذه الهواية أشبعت هذا الجانب من شخصيته , فلم يعد محتاجا لها.

و لما سئل عن نظرائه في الهواية , هل لو رجع الزمان بهم , هل يزاولونها أو يبتعدون عنها ؟ فأجاب يختلف ذلك من شخص لآخر , فالحكم على الهوايات بالعموم يكون بناءً على التجربة الشخصية , و أشهر مثال في ذلك هواية لعب كرة القدم , بعد الاعتزال يُعبر أحدهم عن ندمه بدخول المجال الرياضي و آخر يتمنى لو يدوم له شبابه حتى يستمر فيها.

ثم مضت السنون , و ركبت سيارته ذات يوم , فإذا بها صقران , فقلت و قد أشرت على أحدهما من هذا ؟ فقال : ” براق” قلت لمن : قال : لي , ثم أشرت إلى الصقر الثاني , و قلت : من هذا : فقال : ” ثنيان ” قلت لمن ؟ فقال : لي ! و لما أظهرت الاستغراب , قال : انقطعت فترة ثم رجعت أشد مما سبق , فابتسمت و قلت في نفسي :

كل يغني على ليلاه متخذاً    . . .    ليلى من الناس أو ليلى من الباز!

هذا مقطع باليوتيوب عن هواية الصيد بالصقور من إعداد قناة الجزيرة