احتفال الرجل الذي غير العالم.

حضرت يوم أمس, أمسية تخللها مشاهد مسرحية دعوية عن السيرة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة و السلام ..
المسرحيات و الأفلام لها حضور كبير في الثقافة الغربية من أجل توصيل أفكار و رسائل لأخرين, مثلاً قد يكون هناك فيلم يعرض حياة عائلة عادية في الحرب, و كيف تعاني من خسارة بيتها و ضياع مستقبل أولادها . . و يكون الهدف إذا سمعت بحرب تتصور ماذا سوف يحل بالعوائل المسكينة.
الفيلم لن يعرض معلومات ضخمة عن ضحايا الحروب , لكن يسلط الضوء على حالة معينة و يتناولها بطريقة فنية, فيكون ممتعاً و مفيداً.
و كذلك الأمر بالنسبة للمسرحيات, شاهدت مرة فيلماً وثائقياً عن العلمانية و الأديان, و من ضمن المشاهد يعرض المخرج  لمجموعة من الناس يشاهدون عرضاً لمسيرة عيسى عليه السلام حينما قبض عليه الرومان و استاقوه للصلب (كما يدعون)و الناس يبكون متأثرين بالمشهد, مع أن  قصة صلب المسيح لا يكاد أحد يجهلها عند الغربيين و الكنائس الكاثوليكية تعرض رسومات تصور كيف استاق الرومان المسيح عليه السلام و كيف سقط ثلاث مرات (كل مرة لها صورة لوحدها), لكن عرضها بشكل فني يجذب الناس لها.

هذه وظيفة الفن (الشعر -  الرسم – التمثيل)أن تجعل المتلقي يعايش اللحظة.
بعض المناشط الدعوية  في السعودية و غيرها من البلاد  العربية لها جهد مقارب في تقديم الدعوة ليس عبر قالب الخطبة فقط, و إنما عبر معارض و مشاهد و مسابقات و أناشيد تقرب الناس للدين.
قدم لي لزوجتي أخي فيصل الصباطي تذكرتين لحضور الاحتفال, فكرة الاحتفال : تقدم عدة مشاهد مسرحية عن السيرة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة و السلام , يتخلل ذلك كلمات يلقيها الداعية عثمان لطيف.
أيضاً كانت هناك مشاركات للقارئين : محمد اللحيدان و أبو بكر الشاطري, بالمناسبة المبتعثون السعوديون في سدني حصلوا على فرصة الجلوس مع الشبخ محمد اللحيدان (أيضا بدعوة من الأخ فيصل الصباطي) و حصل نقاش حول الإلحاد, فذكر الشيخ محمد أن أحدهم ناظر ملحداً سعودياً , فلما أعياه, قال له : الله يلعنك !, فرد الملحد : لا تلعن ! (و جحدوا بها واستيقنتها أنفسهم)

المشاهد المسرحية ليس فيها حوار, و إنما نسمع صوت أحدهم يتحدث عن المشهد, مثلاً كان هناك مشهد ارسال النبي عليه الصلاة و السلام الدعاة إلى الملوك, فكان المشهد : يجلس أحدهم يمثل قيصر بملابس الرومان و هو يقرأ كتاباً ثم يطلب أن يحضر إليه أشخاص فيدخلون عليه رجال يلبسون زياً عربياً , و نحن نستمع للمتحدث يقص علينا قصة بعث النبي عليه الصلاة و السلام الرسل للملوك المحيطين بالجزيرة العربية.
من ضمن فقرات الحفل قصيدة بعنوان : لا تحدثني عن محمد – عليه الصلاة و السلام- باللغة الإنجليزية , استمتعت بها جداً.
أيضاً من فقرات الحفل عندما جاء مشهد الهجرة, قدم بعض المنشدين أنشودة : طلع البدر علينا.
تصميم خلفية  المشاهد المسرح جميلة جداً , مع أنها غير متكلفة.

أفضل فقرات الحفل على الإطلاق, كانت في آخر لحظة إذ أعلن أحد المنظمين أن شاباً استرالياً يود أن يدخل الإسلام و هو من ترون صورته فوق,. نسأل الله له التثبيت على الدين.

التعليقات: 2 | التصنيف: استراليا | التاريخ: 19/02/2012

خلع ضرس العقل

 تمكنتُ الأسبوع الفائت  بحمد الله و توفيقه  من خلع ضرس العقل, و هو بالمناسبة يسمى بالإنجليزية بنفس الاسم (wisdom teeth) و إن كنت لا أعلم سر التسمية بهذا الاسم إلا أن يقصد به أن ظهوره علامة رشد لأنه يتأخر  ؟ ممكن..

علاقتي بطب الأسنان بالخصوص و بالطب العام ليست على مايرام, و التمثيل الدبلوماسي بيننا ضعيف جداً , و كثيراً مايتم استدعاء السفراء بيننا.
منذ أن كنتُ صغيراً ما إن أشعر بألم في سني أو أرى معاناة آخر من ضرسه, أعزم عزماً أكيداً على أن أفرش أسناني, لكن هذا العزم سرعان ما يتبخر بعد عدة أيام.
و إن أنس لن أنسى تلك اللحظات الرهيبة  و أنا أتلوى في الفراش من أشد الألم, و أقسم حينها أعظم الأيمان أنني لن أهمل أسناني, لكن ما إن يخف الألم حتى أنسى القسم.
ذهبتُ أول الأمر إلى طبيبة استرالية و أخبرتني بعد فحص أسناني أن علي خلع ضرس العقل, تجاهلتها بعدما رأيت ما حل بأحد زملائي عندما خلع ضرس العقل في سدني  , لكن الطبيبة الأخرى التي ذهبت إليها -آسيوية- أرتني صورة ضرس العقل, و التي كانت عجيبة, إذ رأيته ممتداً بشكل أفقي على خلاف بقية الأسنان المنتصبة بشكل رأسي! و قالت لي: لا مفر من خلع الضرس سواء الآن أو بعد سنوات, لا بد أن تخلعه.

حضرت للموعد ووجدت طبيباً استرالياً ينتظرني و كذلك ممرضة و قد وضعا شاشة تلفاز فوق الكرسي الذي جلست عليه, الحقيقة ارتحت للفكرة إذ في مشاهدة التلفاز وسيلةٌ للهروب  ولو جزئياً من الأفكار السوداء التي تجتاحني أثناء عمل الطبيب في أسناني.
قد تسألني ما هي الأفكار السوداء التي تجتاحني؟ في المرحلة الإبتدائية شاهدتُ حلقة لأحد برامج الكاميرا الخفية, كانت الحلقة عن ممثلين أحدهما يمثل دور حلاق و الآخر صديقه, و عندما يبدأ الحلاق بعمله يسأله صديقه عن ماذا حل بزبائنه الذين خدش رؤسهم أو جرح وجوههم(يمثل الحلاق دور رجل تنتابه حالة نفسية عنيفة تجعله يفتك بمن أمامه), الزبون ما إن يسمح هذا الكلام حتى يهم بالهرب.

هذه الحلقة ما زالت عالقة في الذهني و كلما جلست عند حلاق أو طبيب أسنان أفكر ماذا لو قطع أذني أو فقأ عيني أو ..؟ استعنت للتخفيف من  (رهاب كرسي الحلاق )بأمرين :الأول: أن أكون لطيفاً جداً مع الحلاق أو الطبيب, بل إنني إذا أكثرتُ الذهاب إلى حلاق معين أجزل له الأجر مرة حتى أكسب وده, و أتجنب ما يعكر صفوه, في سدني حدث أنني جلستُ بين يدي حلاق لبناني و كان يتحدث بكلام سياسي لا أتفق معه تماماً لكن (أعطيته جوه ) كما يُقال حتى أضمن سلامة رقبتي !

الأمر الثاني : أستعين بعلم الإحصاء, بأن أقول لنفسي كم يذهب يومياً للحلاقين و أطباء الأسنان ؟ الملايين طبعاً, و لم يذكر عن أحد منهم أنه أذى زبونه. هذه الطريقة تفيد لتبديد الرهاب من أمور لا تستحق ذلك, مثلاً شخص لديه رهاب من ركوب الطائرة نقول له كم رحلة طيران في العالم و كم نسبة ما سقط منها

أثناء عمل الطبيب في خلع ضرسي , شممتُ رائحة عرقه ! و لا عجب فهو يخلع ضرساً مستلقياً على جنبه, لا أدري لما شممت رائحة العرق, تذكرتُ حديثاً لي مع طبيب أسنان سوري و كنت سألته عن عمله هل هو قريب من الطب العام؟ قال لي : لا, بل إنه أقرب للميكانيكا منه للطب, ففيه حفر و تركيب و خلع و تبييض ..

من الطريف أن الطبيب لما فرغ من قلع الضرس, قمت من الكرسي فضحك و قال لي : لم ننته بعد, فعدت خائباً إلى الكرسي.
الحمد لله لم أكن أتصور أن خلعه بهذه السهولة, هل هذا يعود لبراعة الطبيب ؟ ممكن ..
في ختام قصتي أود أن أقول للقراء الكرام, أنني لم أفرش أسناني تلك الليلة !

التعليقات: 0 | التصنيف: استراليا | التاريخ: 12/02/2012

مقتراحات لتحسين إجادتك للغة الإنجليزية

. أقدم لقراء المدونة, مجموعة من المقتراحات لتحسين إجادة اللغة الإنجليزية, بعد سنة قضيتها في تعلم اللغة في سدني, لا أزعم أنني أجدت اللغة تماماً حالياً , و لا أزعم أيضاً أن هذه المقترحات فعالة , و إنما هذا اجتهاد مني . .
علماً أنه كلما نوع الشخص في مصادر التعلم كلما كان أفضل . .

امتلاك زمام لغة ثانية يتطلب التدرب على جميع المهارات (محادثة – قراءة – كتابة – قواعد – استماع) و التركيز على مهارة واحدة مثل المحادثة , قد تجعلك تتحدث كما يتحدث الأميون منهم, لكن هذا لا يعني أنك قادر على قراءة كتب عميقة أو كتابة مقالات أكاديمية.

نقطة مهمة, لا يمكن أن تكون مهارة معينة لديك في اللغة الثانية أفضل منها في لغتك الأم, بمثلاً  إذا لم تكن متحدثاً جيداً بالعربية (تتلعثم أثناء الحديث- لا تجيد التحدث أمام الناس ..)فلن تكون كذلك باللغة الإنجليزية.

.التحدث مع أهل البلاد الأصليين :

أسهل و أفضل طريقة لتعلم اللغة هي التحدث مع أصحاب اللسان الأصلي للغة, إذ ينطقون الحروف بشكل سليم و تكتسب القواعد و المفردات الشائعة من خلال احتكاك بهم , إذ في كل لغة هناك مفردات أكاديمية لا يتحدث بها الناس في الشوارع.
السكن في قرية أفضل من المدن الكبيرة, إذ الحياة في المدن  مكلفة و الناس مشغولون ببعض, لكن أهل القرى يميلون للحديث مع الغرباء و اكتشاف شيء جديد بالنسبة لهم.
إذا لم يتوفر لك خيار السفر فلا أقل من أن تمارس اللغة مع من تقدر في السعودية.

هناك سلسلة لطيفة في اليوتيوب بعنوان (Mr duncan), لتطوير التحدث بالإنجليزية.

. المفردات :

اللغة تعتمد على المفردات, بدون معرفتك لمفردات كثيرة, لا يمكن أن تتحدث أو تقرأ أو تكتب بشكل فعال, من أجمل الكتب التي وقعت عليها لتمنية المفردات : مجموعة سلسلة English vocabulary  in use, و هي من إصدارات جامعة كامبريج العريقة.
تصميم هذه المجموعة بأن الكتاب مقسم إلى فصول , كل فصل عبارة عن صفحتين, الصفحة التي تكون على اليسار تعرض المادة و الصفحة التي على اليمين تعرض أسئلة عليها.
المجموعة متوفرة في المكتبات التجارية.

. الإذاعة  :
تمتاز الإذاعة, بأن التركيز يكون على السماع, فلا ينشغل الذهن بالصور أو الكلام .
أفضل الإذاعات هي بي بي سي, أولاً لعدم وجود إعلانات فيها, و للهجة الإنجليز الواضحة و أخيراً لقوة الطرح الموجود فيها. الإذاعة متواجدة في السعودية, و حيث أننا نقضي وقتاً طويلاً قي السيارة , فالاستماع لها مفيد.
نشرات الأخبار مفيدة , لأن لغتها واضحة و متابعة الأخبارشيقة.


.القراءة :

الحديث الشفهي في أي لغة يمتلك مفردات أقل بكثير من الكلام المكتوب, فالقراءة ستجعل الاستماع بالنسبة لك عمل في غاية السهولة.
من المواقع الجميلة التي وجدتها لتنمية القراءة :
(English -online)يحتوي الموقع على العشرات من المقلات في شتى صنوف المعرفة, مكتوبة بأسلوب موجه لغير الناطقين باللغة الإنجليزية, أيضاً يوجد في كل مقال ترجمة للكلمات الرئيسية في المقال.

(short stories) يحتوي الموقع على 365 قصة قصيرة, كل قصة لا يتجاوز حجمها ورقة (أي فور), أيضاً يمكن الاستماع لكل قصة.

أيضاً يوجد العشرات من الروايات ثنائية اللغة (إنجليزي- عربي) متوفرة في المكتبات.

 الأفلام الوثائقية :
تُعرض الأفلام بلغة  واضحة فصيحة, تمتاز قناتي البي بي سي و ناشونال جرافيك بجودة أفلامها الوثائقية.

موقع (Documentary heaven ) يعرض المئات من الأفلام الوثائقية مجاناً.

موقع (تيد) يعرض مجموعة ممتازة من الخطب ألقاها خبراء في مجالات عديدة

هذا ما تيسر لي إعداده لكم , آمل أني قدمت ما يفيد القراء .

 

التعليقات: 0 | التصنيف: عام | التاريخ: 05/02/2012

ملبورن

إجازة نهاية السنة الميلادية قضيتها في مدينة ملبورن, مع عائلة حبيبنا أبي علي, الذي ذهبت معه إلى نيوكاسل.

إذا ذُكرت ملبورن فلابد من ذكر سدني, فهما كما قيل كفرسي رهان و بين أهلها من التعصب لكل مدينة ما يذكرني بالعلاقة بين أهل بريدة و عنيزة, فما يجمع المدينتين أكثر مما يفرقهما  لكن أهل كل مدينة لا يفضلون سماع الثناء على المدينة الأخرى,  لما ذكرت لمدرستي أنني أود الذهاب إلى ملبرون قالت : لا تذهب , لا تستحق الذهاب, ثم أردفت أنا من سدني !
من وجهي نظري في المقارنة بين المدينتين, يغلب على سدني الجانب التجاري بينما في ملبورن يغلب الجانب المعماري القديم, مستوى المعيشة متقارب بين المدينة لكن  أهل ملبورن ألطف من خلال تعاملي معهم , و أهل سدني مشغولون بأنفسهم لا أدري لماذا؟
تكثر في سدني الجالية الصينية بينما تكثر في ملبورن الجالية الهندية و الهنود بالعموم لطيفون و ينادونك بأخي (المسلمون منهم) بينما الصينيون فيهم جلافة في التعامل.

في ملبورن قابلت صينياً يعمل في بقالة ضمن سلسلة ضخمة من البقالات تدعى “eleven-7” , سألته عن سبب تسميتها بهذا الاسم , فأخبرني أن هذه السلسلة كانت  تعمل من السابعة صباحاً حتى الحادية عشرة مساءً, و من هنا أخذت الاسم , لكن الآن تعمل لمدة أربع و عشرين ساعة.
و حيث أن لهجته غير واضحة فلم أفهم ما قاله من أول مرة , لكنه فسر سوء فهمي لكلامه أنني لا أعرف كيف تعمل الساعة اليدوية ! مع أنني كنت ألبس ساعة يدوية و أنا أحادثه , لو كنت أتحدث إلى استرالي لما قال لي إذ لم أفهم : أنت لا تعرف كيف تعمل الساعة اليدوية و هو يرى أنني ألبسها, أوردتُ هذا الموقف لأبين أن  الصينين بالعموم فيهم جلافة.
كنت ُ سألتُ من قبلُ أستاذاً لي لم سميت هذه السلسلةب ” 7-eleven” فقال : ” لا أدري لكن أظنها يوم ميلاد صاحب السلسلة , و لد في اليوم السابع من الشهر الحادي عشر و في الحقيقة لم أفكر في هذا من قبل”  فالأستاذ لأنه نشأ و هو يرى هذه السلسلة لم تستلفت نظره مثلما استلفت نظري, و هذا يقودنا إلى نقطة و هي أن الاعتياد يزيل الدهشة , يحدث هذا لمن يدخل في الإسلام مثلاً , فإنه يكون متشوقاً لمعرفة الدين و الأحكام و سيرة الرسول -عليه الصلاة و السلام-  أكثر من كثيرين ولدوا من أبوين مسلمين .

ركب معنا في الطائرة  ثلاثة شبان, نبهني أبو علي لشعر المكنسة الذي يحملونه! من العجائب في بلاد الغرب و أيضا لدى الآسيوين, تجد الواحد منهم وجه و صدره و سيقانه بل وفخذيه مثل البلاطة الملساء لا تجد فيها شعرة , لكنه يترك شعر أبطيه, أن يحلق الواحد كل الشعر منطقي و أن يتركه كله منطقي أيضاً, لكن أن يترك شعر الإبطين و يحلق ما تبقى من شعر جسمه فهذا غير منطقي.

توجد في ملبورن جالية يهودية كبيرة نسبياً, بل وفقاً لموسوعة ويكيبيديا, فإنه بها أكبر تجمع لليهود الناجين من محرقة الهلوكوست في استراليا,و لهم جريدة محلية, قابلت في المطار شاباً يهودياً كان يصلي  و صلاة اليهود ملفتة للنظر, تقدمتُ إليه و عرفته باسمي و دولتي و قلت له أرغب في التعرف عليك و على ديانتك و الحديث عن الصراع العربي – الإسرائيلي (!!). فرحب بي و قال أنه أخذ مادة في الجامعة عن اللغة العربية لعله يمارسها معي, لكن (ابن اليهودي) تجاهل رسائلي له لما حاولت التواصل معه فيما بعد.

لفت نظري في ملبورن تصميم أحد الشوارع, فقط كان خمسة مسارات, اثنان متجاوران يتجهان جهة معينة و اثنان متجوران يتجهان للجهة المقابلة و بينهم شارع يتجه كل الاتجاهين (طبعاً ليس في وقت واحد) فقد كان في بداية الشارع لوحةٌ تبين إلى أي جهة يسير هذا اليوم. العجيب أن هذه المسارات الخمس ليس بينهن حاجز و الأعجب أيضاَ أن حوادث السير نادرة, بل إن بعض الحوداث الخطيرة يفرد لها تقريرٌ في نشرة الأخبار!

لذلك لا تصدق ما يحدث في أفلام هوليوود , عندما يطارد البطل غريمه بين السيارات و يقطع الإشارات و يسير عكس المسار .. هذا خيال, النظام هنا في غاية الدقة, و الناس أيضاً كذلك, مثلاً المكان المخصص لعبور الشارع هو الخطوط البيضاء , إذا أراد شخص عبور الشارع فإنه يعبره دون أن يلتفت لأنه يعلم أن سائق أي مركبة يضطر لتوقف أمام عابر الشارع, أيضاً عندما تكون الإشارة حمراء , فعليك التوقف.

تيسر لي في أحد شواطىء ولاية فكتوريا حيث توجد ملبورن الحصول على حمام شمس! حمام الشمس ليس لنا كسعوديين بحكم أن مناخنا حار و مشمس, لكن أهل البلاد الباردة جداً مثل شمال أوروبا يستلذون به, و يعتبرون اليوم المشمس يوم جميل, بخلافنا نحن العرب.

استلقيتُ على الرمل بجاور أبي علي و وضعتُ غطاءً على وجهي, و استسلمت للشمس لمدة أكثر من ساعة, كانت الشمس لاذعة مع هواء بارد.

يضع الناس العديد من الكريمات للوقاية من أشعة الشمس عندما يأخذون حمام شمس, بل يوجد في بعض الصيدليات رفوف خاصة لكريمات للوقاية من سرطان الجلد.

في ملبورن يوجد مطعم يديره شخص أريتري, يقدم الرز و اللحم المندي, شهرة هذا المحل و صلت إلى سدني, فاتفقنا أنا و أبو علي على الذهاب له, الحقيقة الأكل عادي جدا و الأسعار مرتفعة, بالمناسبة لدي تصور عن السبب في شهرة بعض المطاعم المتواضعة في الخدمة, يرجع ذلك في نظري أن عموم الناس يريدون الذهاب إلى مطعم أو مقهى مختلف, يقدم شيئا لا يجدونه عند غيره, مثلاً فكرة مطعم يقدم مندياً في استراليا  فكرة جذابة.

ذهبنا إلى حديقة الحيوانات في ملبورن, أعجبني في الحديقة اللغز الذي وضعته فوق, فكرة اللغز تقوم على تفكيك الرموز و إيجاد قيمة كل نوع.

في طريق العودة رجعنا مع طائرة تتبع الخطوط (تايجر), البعض يصنف هذه الخطوط في فئة (مشي حالك) بينما يضعها آخرون في فئة (أبو كلب) , من خلال تعاملي معها أضعها في فئة (أبو رفسة), الإعلان عن موعد الرحلة لا يكون عبر شاشة إلكترونية أو ميكفرون مثلا, و إنما لوحة عادية يرفعها الموظف بيده ثم ينادي بصوته المجرد!

لما جلستُ على المقعد لمحت (علكاً) على الكرسي الذي أمامي, قلت لنفسي هذه فرصتك يا حمود لتغدو ثرياً, ما علي سوى أن أستدعي الموظف , لأنبهه على الخطأ, فتدفع لي الشركة قيمة الطائرة التي ركبتها ثمناً لرضاي!, لكن خاب أملي لما جاء الموظف و تناول العلك بدون أن يقول آسف.

جلست مع أبي علي بجانب استرالي من أصل إيراني, ذكر لنا أنه تعلم العربية في المدرسة (يعني ما نقدر نحش فيه )و هو يتقن الإنجليزية و الفارسية,بالطبع كان حديثنا سياسياً عن إيران و السعودية و أمريكا, و بين تذمره من أن إيران تسعى للحصول على السلاح النووي لمهاجهة إسرائيل, لكن السعودية تعمل ضدها خدمة لإمريكا لذلك أبرت معها صفقة أسحلة الطائرات الأخيرة, قلت له السعوية حريصة على مصلحتها و كونها تتفق مع أمريكا في هذه الحالة ليست منقصة في حقها, سأله أبو علي عن الأوضاع في سوريا, فقال: هولاء المتظاهرون مدعومون من أمريكا !!, فقال أبو علي : أطفال و عجائز يتلقون الرصاص بصدورهم و تقول لي أنه مدعومون من أمريكا, أي منطق هذا ؟

سألته عن نية إيران في إغلاق مضيق هرمز, هل هي جادة في ذلك ؟ قال: نعم إذا هاجمتنا أمريكا.
افترقنا على أمل اللقاء به فيما بعد, لكن لم يتيسر ذلك.
أختم هذه التدوينة بموقف غريب مر علي, إذ كنت أقف في المحطة مديراً للقطار ظهري  أمام زوجتي, و إذا باسترالي يشير لزوجتي أنني سأقطع رأسك!!! أشارت له زوجتي بكفيها ..
حمانا الله و جميع المسلمات شرور هولاء المجانين.

التعليقات: 4 | التصنيف: استراليا | التاريخ: 30/01/2012

نيوكاسل

 

نيوكاسل ثاني أكبر مدينة في ولاية نيو ساوث ويلزو سادس أكبر مدينة في استراليا, قضيتُ فيها يومين مليئين بالإثارة.

توجهتُ إليها بسيارة صديقي أبي علي مع عائلتينا, المدينة ليست بالكبيرة و يغلب عليها العرق الأوروبي, لذلك فمنظرنا كعرب بينهم غريب نوعاً ما.

في إحدى ضواحي المدينة وقفتُ عند الرصيف راغباً في عبور الشارع , و إذا بسيارة ردئية يركبها شبابٌ صغار يصرخون في وجهي و أحدهم قال ارجع إلى بلدك! تجاهلتهم و قلتُ: سيارة ردئية يركبها أناسٌ مثلها.

لكن السيارة عادت مرة أخرى , قلت لعلي ابتسم فيكفون عني شرهم, لكن لم يتغير سلوكهم (صراخ – ارجع إلى بلدك), أيضاً عادوا مرة أخرى قلت لعلي اظهر الجدية, لكن للأسف لم يتغير سلوكهم.

ركبت السيارة مع أبي علي, و إذا بالسيارة تأتي من خلفنا و هم يصرخون تجاهننا مرة من الخلف و مرة من الأمام , قلت (بلشنا بهالوراعين), لكن أبا علي اخرج كاميرته و صورهم , و فجأة ظهر الخوفُ في عيونهم و واستداروا بعيداً عنا (صورة سيارتهم فوق).

هل يوجد في استراليا عنصرية ضد المسلمين ؟ الحقيقة لم ألمس ذلك فالوضع هنا حسبما أسمع و أرى أفضل من أمريكا , و بالمناسبة الكثير من السعوديين لديهم حساسية مفرطة تجاه أي تصرف ضدهم , و يؤلونه على أنه عنصرية, مثلاً في أحد الفصول الدراسية التي درست فيها, رسب طالب سعودي و طالبة صينية , السعودي فسر ذلك على أنه تحامل و عنصرية من قبل المعهد ضده, مع أنه ير أن خمسة طلاب سعوديين درسوا معه في ذات الفصل و لم يرسبوا.

من العجائب أن السعوديين يمارسون عنصرية مقيتة في بلادهم و مع ذلك يغضبون من أي تصرف ضدهم  خارج السعودية, مثلاً حدثني أحدهم أن عسكرياً سعودياً في المرور صفع سائقاً و قال له : (بنغالي و تقطع الاشارة!) لو أن هذا حدث لسعودي في استراليا , لقامت الدنيا عليه و لم تقعد من قبل الاستراليين قبل غيرهم .

و كثيراً ما مر بي أولاد مراهقون يسخرون بل حتى يضربون العمالة البنغالية في السعودية, و أذكر أن أحدهم كان  إذا مشى بالسيارة يقترب من البنغالي ثم يضغط المنبه بقوة و يضحك عليه و قد أصابه الفزع, و كثير من تصوراتنا و أحكامنا عن الجاليات التي تعمل لدينا دونية, بل و داخل السعودية أيضاً أحكام و تصورات أهل كل منطقة غير إيجابية بالمرة عن المناطق الأخرى و قضية (110 – طرش بحر- طعوس) كلها تعكس عنصرية مقيتة و مع ذلك نتحسس من أي عنصرية ضدنا.

رأيت في نيوكاسل كثيراً من المزارع,و الأبقار و الغنم و الخيل لا ترفع رؤوسها, فهي مشغولة بالتهام العشب! و نظراً لأن تكلفة تغذية البهائم لا تذكر, فهي تأكل من العشب الذي ينبت من المطر الكثيف, فأسعارها رخيصة.

من كثرة الإقبال على الأكل, تر السمن في أجسام الخيول ,بل إن بعضها كأنها بقر من كبر حجمها, و لعل هذا يفسر لم الخيل العربية تكون رشيقة و الخيل الإنجليزية تكون ضخمة.

مررنا على(خليج أنا – Anna bay)عند المدخل علقت لوحة تحذر من صيد أحد أنواع الكائنات البحرية و قد حددت الغرامة ب 22 ألف دولار !, سألت أردنياً يحمل الجنسية الاسترالية عن السبب في ضخمة المخالفة. فقال : أن  هذا الكائن مهدد بالانقراض و تقدر تجارته في السوق السوداء  بعشرات الملايين, فالحكومة حريصة على الحفاظ عليه.

من الطرائف أننا رأينا إبلاً عليها أطفال صغار , الطريف في الأمر أن الأطفال قد لبسوا خوذاً (الحرص على السلامة شيء جميل, لكن هذه مبالغة)

وجدنا استرلياً يعرض (التعطيس) من خلال جيب (هامر), السائق كان يعمل في القوات الجوية الاسترالية و الآن هو متقاعد, و الجيب الذي ركبناه, حسبما ذكر قد خدم في العراق, الحقيقة استغربت ذلك, فالمقود كان على يمين المركبة و في العراق و أمريكا يكون المقود على يسار المركبة.

عمل (المطعسين) مرتب و بسيط, يوجد كشك صغير تدفع فيه قيمة التطعيس, علماً يوجد إمكانية الدفع عن طريق البطاقة البنكية!, و يوجد جيب يسوح لك في الرمال حتى تصل إلى مكان التزلج الرملي, حيث يوجد جيب هامر ثاني مسؤول عن سلامة المتزلجين, التزلج بالرمل ممتع و مرهق في نفس الوقت.

على مقربة من الشاطىء كانت توجد قرية صغيرة, صعدنا تلاً قريباً منها فوجدنا مقبرة هناك ,القبور مرقمة و أمام كل قبر يوجد نصب يكتب فيه اسم و مولد و فاة الشخص, و أمام المقبرة كلها, يوجد لوح وضعت فيه أسماء المقبورين و أرقام قبورهم و تاريخ ولادتهم, ظهر لي أن اسماء العوائل متكررة,و لعل هذا كون المقبرة على مقربة من القرية و سكان القرية عادة يرجعون إلى  عوائل قليلة.

الحقيقة أعجبتني فكرة الترقيم, لدينا في السعودية المقابر غير مرقمة, لذا يعمد أهل الميت لوضع حجر أو شيء مميز على القبر حتى لا يضيعوه, و لو أن المقابر مرقمة لكان أفضل.

في نهاية العرض, لا بد من ذكر قائد الرحلة و الطباخ الماهر أبي علي .. لطبخه حلاوة لا أدري من أين تأتي ..

أيضاً هو قائد ماهر و متحدث لا تمل الجلوس معه . .

التعليقات: 3 | التصنيف: استراليا | التاريخ: 11/01/2012

توديع أبو حميد

هذه التدوينة عرضٌ للغداء الذي أقيم توديعاً لأخينا : أحمدالبلاع ,  عندما أراد الرجوع إلى أرض الوطن.
كان من المفترض أن تر التدوينة النور منذ مدة طويلة , لكن لا أدري ما الذي حال بيني و بينها؟ هل الحزن على فراق أبي عبدالرحمن ؟ ممكن ..

أخونا أحمد, من الأشخاص الذين سعدتُ بالتعرف عليه,  كان مما شدني إليه وضوح و قوة شخصيته , أيضاً ما امتاز به من جودة الطبخ , علاوة ذلك فهو “بلدياتي”.

أبو عبدالرحمن قدم إلى سدني لدراسة الطب في جامعة سدني,لكن فوجىء كما فوجىء الكثيرون أن قبولهم في برنامج الملك عبدالله للابتعاث الخارجي لدراسة الطب , لا يعني أنهم سيقبلون في أي جامعة, مثلاً نظام جامعة سدني بعد أن يدرس الطالب أربع سنوات في دراسة العلوم, عليه أن يجتاز امتحاناً قبل قبوله في برنامج الطب, و من لم يجتز الامتحان عليه أن يختار تخصصاً آخر غير الطب. أبو عبدالرحمن اختار أن يدرس طب أسنان في إحدى جامعات السعودية بدلاً من المقامرة مع جامعة سدني.

مكان الغداء كان في إحدى حدائق سدني, و الذي وصلتُ إليها مبكراً مع زوجتي, وانتهزتُ فرصة أن ملاهي الأطفال خالية فجلست ألعب, فأنا في طفولتي لم أكن أذهب إلى ملاهي الأطفال, و ما زلت أشعر أني لم أستكمل طفولتي بعد! أيضاً لما كنتُ طفلاً لم أكن أفضل مشاهدة أفلام الكرتون (لسبب لا أعرفه) لكن الآن أجد متعة في مشاهدة بعض حلقات سالي و جزيرة الكنز و كعبول ! هذا ليس له علاقة بالتفكير الطفولي كما يفهم – خطأ – البعض,الأمر مجرد حاجة نفسية لم تلب في الوقت المناسب لها.

موعد الغداء صادف الحملة لمقاطعة منتجات المراعي بعد أن رفعت أسعارها , و حيث أننا في سدني تصلنا بعض منتجاتها, فقد خطب فينا أبو عبدالرحمن خطبة بليغة حثنا فيها على المقاطعة, الخطبة هذه موثقة بالفيديو , و قد تستخدم ضده(:

قدم الإخوة  للغداء مع سيارتهم (الكوامري) , بالمناسبة يمكن القول أن أي شخص في استراليا, لديه سيارة (كامري) و حساب مصرفي في بنك (الكمون وولث) و لديه شريحة جوال(أوبتس) أن هذا الشخص سعودي, فهذه الأمور لا تجتمع إلا في سعودي يدرس في استراليا.

أثناء تحضير الغداء, قدم إلينا شابٌ استرالي يطلب منا زيتاً ليعد غداء له و لرفيقته , فقدمناه له, فشكرنا و ثمن هذا الموقف, و رد المساعدة لي شخصياً , فقد ذهبتُ إلى دورة المياه و جاء حارس الحديقة و أغلق باب دورة المياه الخارجي! و حيث أن جوالي كان مقفلاً فكنت أصرخ طلباً للنجدة فسمعتني صديقته فأخبرت صديقها الذي بدوره أحضر الحارس و فتح الباب و إلا أصبحت قتيل دورة المياه!

دار نقاشٌ طويل بيننا, عن الثورات العربية و هل تُعد خروجاً على ولي الأمر أم أنه من باب دفع الظلم, أجاب أخونا عبدالله – خريج كلية الشريعة- بقوله :وردت نصوص بوجوب الإنكار على الظالم و وردت نصوصٌ أخرى في الصبر على ظلم الحاكم, الفقه أن تجمع هذه النصوص مع بعضها, مع العلم أن بعض حكام العرب -كالقذافي- لا تنطبق عليه نصوص ولي أمر المسلمين لتكفير العلماء له.
برأيي أن الإشكالية في تنزيل هذه الأحكام على الواقع, من السهل أن تقول إذا ارتكب الحاكم مايوجب الكفر و ضيق على الناس في دينهم و ظلمهم في معاشهم من الجائز أن يخرج الناس عليه إذا كان لديهم قوة تسقطه, السؤال كيف نقيس قوة الناس و كيف نحكم على الحاكم هل  ارتكب ما يناقض الإسلام أم لا؟
دار نقاش أيضاً, متى نحكم بكفر حاكم معين ؟ هل يكفي أن يفتي عالم مجتهد شهير بكفره يكفر؟ أم لا بد من توافر عدد كبير من العلماء يرون كفره حتى نحكم بكفره؟

بالطبع أميل للرأي الثاني بقوة, فالنوازل و الأحكام الفقهيه المترتب عليها أمور كثيرة ينبغي أن تدرس من قبل جماعة من العلماء.

أثناء النقاش الحامي حول الثورات العربية, و قف رجل بالقرب منا و أرخى سرواله و تبول واقفاً ! هذه من العادات القبيحة عند الغربيين, تجد الرجل يتبول واقفاً و الناس ينظرون إليه.
في ختام اللقاء, لعبنا مع بعض لعبة (أونو), استمتعت بها جداً, ليس من الشرط أن تدفع مبالغ كبيرة أو تسافر لأماكن بعيدة لتسعد, قريب من هذا قول أحد الزملاء: الوجبة الشهية ليست التي تتناولها في مطعم فاخر, و إنما التي تأكلها و أنت جائع.
هذا ملخص أهم ما حدث في غداء توديع أخينا أحمد, مع أنه له علينا أكثر من ذلك ..

إن شاء الله يكتب لنا لقاءه في القريب العاجل, فأمثال أبي عبدالرحمن قلائل ..

التعليقات: 4 | التصنيف: استراليا | التاريخ: 15/12/2011

متى تكتسب اللغة الأم؟

في استراحة الجمعة و هي منتدى ثقافي في سدني , قدم الأستاذ أمين الشيبان الحاصل على درجة الماجستير في تعليم اللغة من جامعة سدني للتقنية موضوعاً شيقاً بعنوان : الفترة العمرية الحرجة في تعلم اللغة.

ذكر في بداية حديثه أن الملكات و القدرات لها فترة عمرية حرجة , متى ما تجاوزها الإنسان و هي لم تُحفز بالدرجة الكافية فإنه يفقدها, و ضرب مثلاً بمخارج الحروف , فالطفل إذا وُلد , أي طفل ما لم يكن لديه عائق عضوي. يكون قادراً على نطق أي حرف , لكن إذا تجاوز مرحلة البلوغ ولم يتمرن لسانه على مخارج حروف معينة , فإنه يكون من الصعب عليه اكتساب هذه القدرة إن لم يكن من المستحيل.

المختصون في اكتساب اللغة يرون أن مرحلة ما بين الولادة إلى البلوغ هي المرحلة اللغوية الحرجة في اكتساب اللغة الأم , و متى ما تجاوزها الإنسان و لم يتعلم أي لغة , فإنه لا يستطيع اكتساب أو تعلم أي لغة (الفرق بين اكتساب اللغة و تعلمها , أن الأولى تكون بغير تدريس و الثانية بالتدريس)

ثم ذكر المحاضر عدة أمثلة واقعية تدعم هذه النظرية,منها قصة فتاة أمريكية كان والداها يعانيان من خلل نفسي و عقلي, فحبساها منذ أن كانت طفلة في قبو البيت , و قيداها و اكتفيا بإطعامها, و لما بلغت الثالثة عشرة من العمر, أخرجتها أمها من البيت و ذهبت معها إلى مركز رعاية اجتماعية للحصول على دعم مالي لها, و لما علم العاملون في المركز أن البنت لا تتكلم و لا تمشي أيضاً بطريقة سليمة(لأنها حبست و هي طفلة فلم يتمرن جسمها على المشي و الحركة فضعفت ملكة المشي لديها) أخذوها من والديها, لكن البنت لم تستطع تعلم الإنجليزية و لا حتى لغة الإشارة , سوى إشارات قليلة, لأنها تجاوزت الفترة العمرية الحرجة في تعلم اللغة الأم.

و ذكر أيضاً قصة مشابة لها, وهي قصة فتاة فرنسية قدمت مع والديها إلى أفريقيا و هي طفلة في حدود السنتين, لكن البنت فُقدت و لم يُعثر عليها إلا بعد أن تجاوزت الخامسة عشرة من العمر, ولما أرجعوها إلى بلدها لم تستطع تعلم أي لغة.

في إحدى دول أمريكا اللاتينية, قامت حرب أهلية في البلد, و نظراً للظروف الصعبة التي كانت تمر بها البلاد و الأهالي, فإن الأطفال الصم كان يُجمعون في مكان واحد للقيام بأعمال يدوية معينة, و حيث أن الحكومة و الأهالي كانوا مشغولين عنهم, فلم يتعلموا أي لغة, و بعد أن انتهت الحرب, وُضع الأطفال في مكان واحد لمدة سنة ونصف, الذي حدث أن الأطفال ابتكروا لغة معقدة فيما بينهم , فيها أسماء و صفات و أفعال و أزمنة و مجاز و حقيقة, و الشي الأعجب ,أن الذي كانوا تجاوزا سن البلوغ قبل أن يُجمعوا لم يتقنوا هذه اللغة, بينما الأطفال الصغار حذقوها.

صمم العقل البشري لاستقبال اللغة في مرحلة ما قبل البلوغ و يستطيع في خلالها اتقان أكثر من لغة, (أطفال المبتعثين يستطعون التحدث بطلاقة باللغتين العربية و الإنجليزية ) لكن ما بعد سن البلوغ فإن أي لغة يتعملها الفرد , فإنه يقارنها بلغته الأم , يقارن مثلاً تركيب الجمل, أزمنة الأفعال . . .

على خلاف ما يُظن كثير من الناس, اكتساب اللغة الأم , أصعب من تعلم لغة ثانية, لكن لأن الفرد يكتسب اللغة و هو صغير غير مدرك, فلا يشعر بحجم المعاناة, أيضاً لأنه كان مجبراً على ممارسة اللغة بخلاف تعلم لغة جديدة , التي يرواح الفرد بين تعلمها و ممارسة لغته الأم, و هذه المشكلة في تعلم اللغة الجديدة, الشخص لا يصبر على معاناة تعلم اللغة الجديدة فيهرب إلى لغته الأم.

سئل المحاضر : لماذا يتحدث الفرد بلغته الأم بكل أريحية , لكن إذا أراد الحديث باللغة الجديدة , فإنه لا يستطيع ذلك؟

أجاب : مرد ذلك إلى الممارسة , الفرد لأنه تحدث و قرأ و سمع و كتب بلغته الأم فترة طويلة , فإنه يمارسها بدون أي تكلف, و كذلك الأمر مع اللغة الجديدة , متى ما مارسها الفرد بشكل كبير, فإنه سيكون قادراً على الحديث بطلاقة.

في ختام الحديث, نصح المحاضر من يريد تعلم لغة جديدة بالتكرار, فإنه يرى أن يقرأ الفرد مقالة عشر مرات, أفضل من أن يقرأ عشر مقالات مرة واحدة.

آمل أني قدمت ما يسركم ..

التعليقات: 4 | التصنيف: استراليا | التاريخ: 10/12/2011

أنيس منصور كما عرفته ..

 

منذ ما يقرب شهر , غادرنا الكاتب الشهير أنيس منصور و الذي يُعتبر من أغرز الكتاب العرب و تُعد كتبه الأكثر انتشاراً بين عموم العرب ..

ترجع معرفتي به إلى زاويته اليومية في جريدة الشرق الأوسط, إذ كنت مواظباً على قراءة عموده و في نفس الوقت كنت أقرأ كثيراً للأستاذ عباس العقاد, و ذات يوم تحدث أنيس منصور عن مقال له أعاد كتابته ما يقرب من ثلاثين مرة ! و السبب لأنه لما عرض المقال على العقاد إعجب به و قال أنه فيه شيئا من أسلوبه , و حيث أن أسلوب العقاد الكتابي جاف , فقد اعتبر أنيس منصور ذلك مؤشراً خطيراً!

توقفت بعدها عن القراءة للعقاد و اتجهت إلى أنيس منصور , و كان أول ما قرأت له من كتب هو كتاب ” في صالون العقاد .. كانت لنا أيام” و من شدة استمتاعي به فقد قرأته مرتين خلال عشرة أيام مع أن عدد صفحاته يزيد على 700 صفحة من الورق الكبير.

و أقر أني لمست بعد قرائتي لهذا الكتاب تغيراً في أسلوبي الكتابي (إن كان لي أسلوب)

لم يكن أنيس يود العمل في المجال الإعلامي فقد كان يرى نفسه في المجال الأكاديمي , لكن نظراً لعتبارات مادية فقد عمل في الصحافة و منها تعرف عليه القراء. عمله في الصحافه حتم عليه أن تكون كتاباته موجزة و خفيفة و مشوقة مع العلم أن تخصصه الجامعي كان في الفلسفة و معظم مقالاته عرض لآراء الفلاسفة قديماً و حديثاً في السعادة و المال و الزواج و الحب و الرجل و المرأة , إلا أنها كانت خفيفة و مشوقة و السبب أن الكتابة في الصحف موجهة إلى قراء متفاوتين معرفياً و عقلياً من جهة و من جهة أخرى لا يُنظر للصحف و المجلات على أنه موطن للطرح العلمي الرصين, لذلك حصل أنيس منصور على جهور عريض لم يكن ليحصل عليه لو أنه اكتفى بالتدريس بالجامعة.

يمكن أن تُقسم معلومات أنيس منصور التي يذكرها في مقالاته إلى قسمين : شخصية و عامة , معلوماته شخصية مكررة كثيراً في كتبه و كنت في الحقيقة لا أصدق معظمها, من ضمن ما يذكره أنه في المرحلة الإبتدائية طلب منه في اختبار الرسم أن يرسم “كانوليا” و حيث أنه لم يكن يعرفها فقد بكى و ضحك منه التلاميذ , بعد ذلك تولد لديه هوس بتجميع زجاجات الكانوليا, هذا ما كان يذكره و كنت لا أصدقه حتى شاهدت له حلقة في اليوتيوب و في مكتبه العشرات من هذه الزجاحات , أيضاً حكى أنه كثيراً أن أمه ظلت “تسكب عليه الماء أثناء الاستحمام” حتى بلغ منتصف الثلاثينات !

تحتوي مقالات أنيس منصور على الكثير من المعلومات الكثيرة و الممتعة لكنها غير موثقة ! و هذا ما يدعو الكثيرين للتوقف عن قبولها , إضافة لذلك, يتحدث أنيس منصور عن نفسه أنه كان يفبرك التعليقات على المقالات التي يكتبها و يرد عليها ! و حضر مرة إليه رجل غاضباً لأن أحد كتاب الجريدة التي يرأس تحرريها أنيس منصور قد سرق مقالاً كتبه ناقد إيطالي, فطيب أنيس منصور الرجل بأن أصدر قراراً بفصل الكاتب و لم يكن الكاتب سوى أنيس منصور يكتب باسم مستعار!

تدور أفكار أنيس منصور في مقالاته عن الشباب و الزواج و الحب و القبلات و المرأة و السعادة و الحظ و القلق مستخدماً سير المشاهير من فلاسفة و قادة عسكرين و سياسين و أدباء و روائين و موسيقين مادة يتناول به أفكاره, و أنا مغرم جداً بقراءة السير و لعل هذا يفسر انجذابي لكتابات أنيس منصور, من الطريف أن الشيخ عبدالحميد كشك تهكم مرة على أنيس منصور بقوله إذا دخل رمضان تكلمت عن عمر بن الخطاب و إذا خرج رمضان تكلمت عن مارلين منرو !

تحدث كثيراً أنيس منصور عن أزمته الفكرية و قلقه لما كان شاباً , وكيف كان يجمع بين حضور جلسات جماعة الإخوان المسلمين و جمعية التوفيق بين الأديان المسماوية و الوجودية , و قد تهكم عليه مرة العقاد لما عرف أنه يجمع بين هذه الأمور معاً بقوله : مولانا , إنت مش فاهم حاجة !!” و حكى عن نفسه أن يقرأ في الفلسفة المسيحية حتى أثرت عليه , و لما خطب مرة في مولد النبي – عليه الصلاة و السلام- صافحه الإمام حسن البنا و قال له : الأخ مسيحي !!

يذكرني مركز أنيس منصور الاجتماعي بجهاد الخازن , فكلاهما برز في الإعلام و كون علاقات واسعة و كبيرة مع المثقفين و الإعلامين و الفنانين و السياسين و الجمع بين هذه الفئات معاً في الوطن العربي ليس بالأمر الهين , و إن كان جهاد الخازن أعلى منزلة في حجم علاقاته.

مع أن أنيس منصور يجيد الإنجليزية و الألمانية و الإيطالية و تحدث عن نفسه أنه يقرأ كثيراً في كتب الفلسفة و مع ذلك لم تحقق كتبه نقلة فكرية في المكتبة العربية, و هذا يعود إلى طبيعة نتاج أنيس منصور و الذي كان على شكل ” مقال صحفي” و طبيعة المقال لا تسمح للكاتب بعرض أفكاره بطريقة عميقة, أيضاً أنه لم يتبن مذهباً فكرياً معيناً , هل هذا يفسر لم رفض فكرة الإنجاب؟ فهو لم يكن ير أن الحياة تستحق أن يعيش فيها المرء, و المذاهب و العقائد تمنح المرء اليقين في مواجهة صعوبات الحياة.

برأي الشخصي أن أنيس منصور كان من الممكن أن يحقق نجاحاً أكبر مما حققه لو أنه توقف عن كتابة في الصحف و اتجه إلى التأليف, فأنيس عمر حتى بلغ 87 عاماً, جالس أدباء و علماء و مثقفين و سياسين , مما يكسبه عمقاً في فهم الحياة يضاف إليه قراءته الواسعة و العميقة , لكن كمال قيل ” الحلو ما يكملش “

. هنا بعض العبارات التي قالها..

التعليقات: 2 | التصنيف: عام | التاريخ: 17/11/2011

مواقف مع (متسولين)

 من  ابتلاء الله للعباد أن يهب بعضهم مالاً و يحرم آخرين منه , بعض من حرموا من المال يتخذ (سؤال) الناس وسيلة للكسب ..
لهؤلاء طرائف عجيبة في سؤال الناس منها أن أحدهم  و كان ضريراً وقف بجسر بغداد يسأل الناس بقوله : مسكيناً  ضعيفاً ضريراً, فوقف عليه أحد النحاة و قال : لم نصبت مسكيناً  ضعيفاً؟ فقال الأعمى : بإضمار ارحموا مسكيناً ضريراً . .
فأخرج النحوي ما معه من المال و قدمه له إعجاباً بطريقته. .

و لدينا في الرس (متسول) لديه مداخل عجيبة لسؤال الناس , صلى مرة مع خالي أبو صالح صلاة  العصر, ثم قال له : لدي الليلة وليمة لأقاربي و قد أعددت الذبيحة و بقية المستلزمات , لكن لم أقدر على شراء (سكاكين) ليأكلوا بها الفواكه , فهل تعطيني فيمة السكاكين ؟!!

مر علي في الأسبوع الفائت في يوم واحد في الرياض ثلاث مواقف , الأول كنت في مكتية العبيكان , قتدقمت مني إمرأة تطلب مالاً , فأخرجت المحفظة لأعطيها المال , و كان في المحفظة ورقة من فئة المائة ريال و بضعة ريالات , فأعطيتها الريالات , لكنها قالت أريد المائة !
بعد ذلك ذهبت إلى مطعم و طلبت شطيرة لحم, و عندما هممت بأكلها , تقدم مني رجل و سلم علي , و قال : أريد منك مالاً فليس لدي مال لأتعشى به, و حيث أنه لم يتبق في محفظتي إلا المائة (!!), اعتذرت منه , لكن سدد بصره نحو الشطيرة, كنت بين نارين : الشطيرة لا تكفينا , و (عينه) عليها !
بعدما خرجت و أنا أريد أن أركب السيارة , تقدم إلى شابان يريدان مالاً, بحجة أنه ليس لديهما مأوى ..
لعلي أختم هذه المواقف بموقف حصل لي و أنا في سدني , إذ كنت مع زوجتي نشرب القهوة في أحد المقاهي , إ تقدمت إلينا سيدة معها عربة في وسطها كلب , تطلب منا مالاً لكلبها و ليس لها (!!) , فاعتذرت بقولي : ليس لدي مال..
فقالت : ليس لديك مال و قد أتيت إلى دولتي تأكل الكيك و تحتسي القهوة!!!
الحقيقة كان لدي مال,لكن قولي ليس لدي مال تعبير مهذب عن الرفض . .
ابن آدم , جبل على البخل , فلو ملك الدنيا لبخل بها على الناس بحجة أنهم كذابون كسالى لا يستحقون الصدقة ..
لا تسألن بني آدم حاجة        و سل الذي أبوابه لا حجبُ
الله يغضب إن تركت سؤاله     و ابن آدم إن سألته يغضبُ

التعليقات: 0 | التصنيف: طرائف | التاريخ: 22/10/2011

مخالفة في قطار

IMG_0189

ما ترونه فوق, مخالفة حصلتُ عليها قبل مدة إليكم القصة . .

دعاني زميل لي لزيارة سيدة, تملك بيتاً ليسكن عندها فترة من الزمن, السيدة التي زرناها في الثالثة و الستين من العمر,و لم تتزوج بعد!

و كنت سألتها من قبل لمَ لم تتزوج؟ قالت : لم أجد الزوج الكفؤ بعد!

أخبرتنا عن برنامجها اليومي, و قالت أنها تستيقظ الخامسة صباحاً و تذهب إلى النادي الرياضي لمدة ساعة! قد نختلف معها , لكن من المؤكد أن ممارسة الرياضة تحفظ للناس في الغرب شبابهم و جمالهم, هذه السيدة لما رآها زميلي لم يصدق أن عمرها فوق الستين.

و كنت شاهدتُ برنامجاً و ثائقياً قبل فترة عن أشخاص بلغوا سن التقاعد و اعتزلوا المجتمع,و أثر ذلك على قدارتهم العقلية و الجمسية, فذهب إليهم فريق من المختصين النفسيين و الاجتماعيين, و قدم لهم برنامجاً متدرجاً لتنشيط قدراتهم العقلية و الاجتماعية , و فعلاً بعد فترة , تغلبوا على عزلتهم عادوا إلى ما كانوا عليه, فالشباب شباب القلب لا الجسم !

لم يعجب زميلي بالبيت, و بعد أن غادرنا, ذهبنا إلى محطة القطار, ولما لم نجد الموظف هناك و لم تكن آلة التذاكر تعمل فركبنا القطار بدون تذكرة على أمل أني سأتخرجها إذا وصلت إلى وجهتي.

المشكلة أنه دخل علينا مجموعة من أمن القطار, و سألونا عن تذاكرنا, عندها أظهرت جهلي باللغة, لكن ذلك لم يفد شيئاً و أخبرناهم أننا وجدنا آلة التذاكر معطلة , فاتصلوا على المحطة و تأكدوا أنها كانت معطلة , لكن قالوا لا بد من الغرامة , و هي 200 دولار ! أي 700 ريال سعودي

قالوا لي : إذا وجدت نفسك مظلوماً تستطيع أن تشتكي عند المحكمة!

القانون هنا صارم , و أعني بالصرامة العقوبات و تطبيقها, لأنه من غير تطبيق للقانون فوجوده من عدمه سواء, بل من الأفضل أن يكون هناك عقوبات يسيرة مع تنفيذها بدلاً من عقوبات رادعة لا تنفذ.

نقطة أخرى:هناك و الحق يُقال حرصٌ على تفعيل روح القانون لا القانون نفسه.
زميلٌ لي ركب دراجةً بدون خوذة, و ضبطته شرطية و عزمت على إعطائه مخالفة, لكنه أظهر الجهل باللغة, فأخذت الدراجة و مثلت له أنها دريد منه ألا يركب الدراجة و إنما يقودها لكن الشاب اللطيف من باب(العباطة) أمسك الدراجة ثم ركبها ! فصرخت به و ذهبت معه إلى متجر ليشتري له خوذة, و في الطريق للمتجر لمح الشاب مجموعة طلاب أتراك يعرفهم من قبل و خشي أن يفضحوه بحديثهم معه فتكتشف الشرطية أنه خدعها, لكن ربك ستر و تجاهلوه !

الشرطية لم تحرر مخالفة له.

و على النقيض من هذه النهاية, شاب سعودي أردف معه شابة عربية(!!) على دراجة نارية و لم يكونا يلبسان خوذة, فأوقفهما شرطي و سألهم لم لم يضعوا الخوذة.؟ فأظهرا الجهل باللغة و أخذا يجيبان أسئلة بنوع من ” yes, no, no, Yes ,sorry ” فطلب الشرطي من خلال هاتفه اللاسلكي من مقر الشرطة أن يرسلوا له شخصاً يجيد العربية, فظهر الإحباط على وجوه الشابين و لمحهم الشرطي, فأوسعمم تقريعاً و حرر لهم مخالفة مضاعفة.

المخالفة هنا ليست بالرخيصة, لكن بالمقابل من العيب حقاً أن يشوه الواحد منا صورة دينه و بلده من أجل التهرب منها, لنكن على مستوى الحدث أو على حسب تعبير أحد الأحبة (تمرجل ) و تقبل المخالفة و أنت تقول (welcome to Australia)

التعليقات: 4 | التصنيف: استراليا | التاريخ: 07/09/2011