نيوكاسل ثاني أكبر مدينة في ولاية نيو ساوث ويلزو سادس أكبر مدينة في استراليا, قضيتُ فيها يومين مليئين بالإثارة.
توجهتُ إليها بسيارة صديقي أبي علي مع عائلتينا, المدينة ليست بالكبيرة و يغلب عليها العرق الأوروبي, لذلك فمنظرنا كعرب بينهم غريب نوعاً ما.
في إحدى ضواحي المدينة وقفتُ عند الرصيف راغباً في عبور الشارع , و إذا بسيارة ردئية يركبها شبابٌ صغار يصرخون في وجهي و أحدهم قال ارجع إلى بلدك! تجاهلتهم و قلتُ: سيارة ردئية يركبها أناسٌ مثلها.
لكن السيارة عادت مرة أخرى , قلت لعلي ابتسم فيكفون عني شرهم, لكن لم يتغير سلوكهم (صراخ – ارجع إلى بلدك), أيضاً عادوا مرة أخرى قلت لعلي اظهر الجدية, لكن للأسف لم يتغير سلوكهم.
ركبت السيارة مع أبي علي, و إذا بالسيارة تأتي من خلفنا و هم يصرخون تجاهننا مرة من الخلف و مرة من الأمام , قلت (بلشنا بهالوراعين), لكن أبا علي اخرج كاميرته و صورهم , و فجأة ظهر الخوفُ في عيونهم و واستداروا بعيداً عنا (صورة سيارتهم فوق).
هل يوجد في استراليا عنصرية ضد المسلمين ؟ الحقيقة لم ألمس ذلك فالوضع هنا حسبما أسمع و أرى أفضل من أمريكا , و بالمناسبة الكثير من السعوديين لديهم حساسية مفرطة تجاه أي تصرف ضدهم , و يؤلونه على أنه عنصرية, مثلاً في أحد الفصول الدراسية التي درست فيها, رسب طالب سعودي و طالبة صينية , السعودي فسر ذلك على أنه تحامل و عنصرية من قبل المعهد ضده, مع أنه ير أن خمسة طلاب سعوديين درسوا معه في ذات الفصل و لم يرسبوا.
من العجائب أن السعوديين يمارسون عنصرية مقيتة في بلادهم و مع ذلك يغضبون من أي تصرف ضدهم خارج السعودية, مثلاً حدثني أحدهم أن عسكرياً سعودياً في المرور صفع سائقاً و قال له : (بنغالي و تقطع الاشارة!) لو أن هذا حدث لسعودي في استراليا , لقامت الدنيا عليه و لم تقعد من قبل الاستراليين قبل غيرهم .
و كثيراً ما مر بي أولاد مراهقون يسخرون بل حتى يضربون العمالة البنغالية في السعودية, و أذكر أن أحدهم كان إذا مشى بالسيارة يقترب من البنغالي ثم يضغط المنبه بقوة و يضحك عليه و قد أصابه الفزع, و كثير من تصوراتنا و أحكامنا عن الجاليات التي تعمل لدينا دونية, بل و داخل السعودية أيضاً أحكام و تصورات أهل كل منطقة غير إيجابية بالمرة عن المناطق الأخرى و قضية (110 – طرش بحر- طعوس) كلها تعكس عنصرية مقيتة و مع ذلك نتحسس من أي عنصرية ضدنا.
رأيت في نيوكاسل كثيراً من المزارع,و الأبقار و الغنم و الخيل لا ترفع رؤوسها, فهي مشغولة بالتهام العشب! و نظراً لأن تكلفة تغذية البهائم لا تذكر, فهي تأكل من العشب الذي ينبت من المطر الكثيف, فأسعارها رخيصة.
من كثرة الإقبال على الأكل, تر السمن في أجسام الخيول ,بل إن بعضها كأنها بقر من كبر حجمها, و لعل هذا يفسر لم الخيل العربية تكون رشيقة و الخيل الإنجليزية تكون ضخمة.
مررنا على(خليج أنا – Anna bay)عند المدخل علقت لوحة تحذر من صيد أحد أنواع الكائنات البحرية و قد حددت الغرامة ب 22 ألف دولار !, سألت أردنياً يحمل الجنسية الاسترالية عن السبب في ضخمة المخالفة. فقال : أن هذا الكائن مهدد بالانقراض و تقدر تجارته في السوق السوداء بعشرات الملايين, فالحكومة حريصة على الحفاظ عليه.
من الطرائف أننا رأينا إبلاً عليها أطفال صغار , الطريف في الأمر أن الأطفال قد لبسوا خوذاً (الحرص على السلامة شيء جميل, لكن هذه مبالغة)
وجدنا استرلياً يعرض (التعطيس) من خلال جيب (هامر), السائق كان يعمل في القوات الجوية الاسترالية و الآن هو متقاعد, و الجيب الذي ركبناه, حسبما ذكر قد خدم في العراق, الحقيقة استغربت ذلك, فالمقود كان على يمين المركبة و في العراق و أمريكا يكون المقود على يسار المركبة.
عمل (المطعسين) مرتب و بسيط, يوجد كشك صغير تدفع فيه قيمة التطعيس, علماً يوجد إمكانية الدفع عن طريق البطاقة البنكية!, و يوجد جيب يسوح لك في الرمال حتى تصل إلى مكان التزلج الرملي, حيث يوجد جيب هامر ثاني مسؤول عن سلامة المتزلجين, التزلج بالرمل ممتع و مرهق في نفس الوقت.
على مقربة من الشاطىء كانت توجد قرية صغيرة, صعدنا تلاً قريباً منها فوجدنا مقبرة هناك ,القبور مرقمة و أمام كل قبر يوجد نصب يكتب فيه اسم و مولد و فاة الشخص, و أمام المقبرة كلها, يوجد لوح وضعت فيه أسماء المقبورين و أرقام قبورهم و تاريخ ولادتهم, ظهر لي أن اسماء العوائل متكررة,و لعل هذا كون المقبرة على مقربة من القرية و سكان القرية عادة يرجعون إلى عوائل قليلة.
الحقيقة أعجبتني فكرة الترقيم, لدينا في السعودية المقابر غير مرقمة, لذا يعمد أهل الميت لوضع حجر أو شيء مميز على القبر حتى لا يضيعوه, و لو أن المقابر مرقمة لكان أفضل.
في نهاية العرض, لا بد من ذكر قائد الرحلة و الطباخ الماهر أبي علي .. لطبخه حلاوة لا أدري من أين تأتي ..
أيضاً هو قائد ماهر و متحدث لا تمل الجلوس معه . .









