نيوكاسل

 

نيوكاسل ثاني أكبر مدينة في ولاية نيو ساوث ويلزو سادس أكبر مدينة في استراليا, قضيتُ فيها يومين مليئين بالإثارة.

توجهتُ إليها بسيارة صديقي أبي علي مع عائلتينا, المدينة ليست بالكبيرة و يغلب عليها العرق الأوروبي, لذلك فمنظرنا كعرب بينهم غريب نوعاً ما.

في إحدى ضواحي المدينة وقفتُ عند الرصيف راغباً في عبور الشارع , و إذا بسيارة ردئية يركبها شبابٌ صغار يصرخون في وجهي و أحدهم قال ارجع إلى بلدك! تجاهلتهم و قلتُ: سيارة ردئية يركبها أناسٌ مثلها.

لكن السيارة عادت مرة أخرى , قلت لعلي ابتسم فيكفون عني شرهم, لكن لم يتغير سلوكهم (صراخ – ارجع إلى بلدك), أيضاً عادوا مرة أخرى قلت لعلي اظهر الجدية, لكن للأسف لم يتغير سلوكهم.

ركبت السيارة مع أبي علي, و إذا بالسيارة تأتي من خلفنا و هم يصرخون تجاهننا مرة من الخلف و مرة من الأمام , قلت (بلشنا بهالوراعين), لكن أبا علي اخرج كاميرته و صورهم , و فجأة ظهر الخوفُ في عيونهم و واستداروا بعيداً عنا (صورة سيارتهم فوق).

هل يوجد في استراليا عنصرية ضد المسلمين ؟ الحقيقة لم ألمس ذلك فالوضع هنا حسبما أسمع و أرى أفضل من أمريكا , و بالمناسبة الكثير من السعوديين لديهم حساسية مفرطة تجاه أي تصرف ضدهم , و يؤلونه على أنه عنصرية, مثلاً في أحد الفصول الدراسية التي درست فيها, رسب طالب سعودي و طالبة صينية , السعودي فسر ذلك على أنه تحامل و عنصرية من قبل المعهد ضده, مع أنه ير أن خمسة طلاب سعوديين درسوا معه في ذات الفصل و لم يرسبوا.

من العجائب أن السعوديين يمارسون عنصرية مقيتة في بلادهم و مع ذلك يغضبون من أي تصرف ضدهم  خارج السعودية, مثلاً حدثني أحدهم أن عسكرياً سعودياً في المرور صفع سائقاً و قال له : (بنغالي و تقطع الاشارة!) لو أن هذا حدث لسعودي في استراليا , لقامت الدنيا عليه و لم تقعد من قبل الاستراليين قبل غيرهم .

و كثيراً ما مر بي أولاد مراهقون يسخرون بل حتى يضربون العمالة البنغالية في السعودية, و أذكر أن أحدهم كان  إذا مشى بالسيارة يقترب من البنغالي ثم يضغط المنبه بقوة و يضحك عليه و قد أصابه الفزع, و كثير من تصوراتنا و أحكامنا عن الجاليات التي تعمل لدينا دونية, بل و داخل السعودية أيضاً أحكام و تصورات أهل كل منطقة غير إيجابية بالمرة عن المناطق الأخرى و قضية (110 – طرش بحر- طعوس) كلها تعكس عنصرية مقيتة و مع ذلك نتحسس من أي عنصرية ضدنا.

رأيت في نيوكاسل كثيراً من المزارع,و الأبقار و الغنم و الخيل لا ترفع رؤوسها, فهي مشغولة بالتهام العشب! و نظراً لأن تكلفة تغذية البهائم لا تذكر, فهي تأكل من العشب الذي ينبت من المطر الكثيف, فأسعارها رخيصة.

من كثرة الإقبال على الأكل, تر السمن في أجسام الخيول ,بل إن بعضها كأنها بقر من كبر حجمها, و لعل هذا يفسر لم الخيل العربية تكون رشيقة و الخيل الإنجليزية تكون ضخمة.

مررنا على(خليج أنا – Anna bay)عند المدخل علقت لوحة تحذر من صيد أحد أنواع الكائنات البحرية و قد حددت الغرامة ب 22 ألف دولار !, سألت أردنياً يحمل الجنسية الاسترالية عن السبب في ضخمة المخالفة. فقال : أن  هذا الكائن مهدد بالانقراض و تقدر تجارته في السوق السوداء  بعشرات الملايين, فالحكومة حريصة على الحفاظ عليه.

من الطرائف أننا رأينا إبلاً عليها أطفال صغار , الطريف في الأمر أن الأطفال قد لبسوا خوذاً (الحرص على السلامة شيء جميل, لكن هذه مبالغة)

وجدنا استرلياً يعرض (التعطيس) من خلال جيب (هامر), السائق كان يعمل في القوات الجوية الاسترالية و الآن هو متقاعد, و الجيب الذي ركبناه, حسبما ذكر قد خدم في العراق, الحقيقة استغربت ذلك, فالمقود كان على يمين المركبة و في العراق و أمريكا يكون المقود على يسار المركبة.

عمل (المطعسين) مرتب و بسيط, يوجد كشك صغير تدفع فيه قيمة التطعيس, علماً يوجد إمكانية الدفع عن طريق البطاقة البنكية!, و يوجد جيب يسوح لك في الرمال حتى تصل إلى مكان التزلج الرملي, حيث يوجد جيب هامر ثاني مسؤول عن سلامة المتزلجين, التزلج بالرمل ممتع و مرهق في نفس الوقت.

على مقربة من الشاطىء كانت توجد قرية صغيرة, صعدنا تلاً قريباً منها فوجدنا مقبرة هناك ,القبور مرقمة و أمام كل قبر يوجد نصب يكتب فيه اسم و مولد و فاة الشخص, و أمام المقبرة كلها, يوجد لوح وضعت فيه أسماء المقبورين و أرقام قبورهم و تاريخ ولادتهم, ظهر لي أن اسماء العوائل متكررة,و لعل هذا كون المقبرة على مقربة من القرية و سكان القرية عادة يرجعون إلى  عوائل قليلة.

الحقيقة أعجبتني فكرة الترقيم, لدينا في السعودية المقابر غير مرقمة, لذا يعمد أهل الميت لوضع حجر أو شيء مميز على القبر حتى لا يضيعوه, و لو أن المقابر مرقمة لكان أفضل.

في نهاية العرض, لا بد من ذكر قائد الرحلة و الطباخ الماهر أبي علي .. لطبخه حلاوة لا أدري من أين تأتي ..

أيضاً هو قائد ماهر و متحدث لا تمل الجلوس معه . .

التعليقات: 2 | التصنيف: استراليا | التاريخ: 11/01/2012

توديع أبو حميد

هذه التدوينة عرضٌ للغداء الذي أقيم توديعاً لأخينا : أحمدالبلاع ,  عندما أراد الرجوع إلى أرض الوطن.
كان من المفترض أن تر التدوينة النور منذ مدة طويلة , لكن لا أدري ما الذي حال بيني و بينها؟ هل الحزن على فراق أبي عبدالرحمن ؟ ممكن ..

أخونا أحمد, من الأشخاص الذين سعدتُ بالتعرف عليه,  كان مما شدني إليه وضوح و قوة شخصيته , أيضاً ما امتاز به من جودة الطبخ , علاوة ذلك فهو “بلدياتي”.

أبو عبدالرحمن قدم إلى سدني لدراسة الطب في جامعة سدني,لكن فوجىء كما فوجىء الكثيرون أن قبولهم في برنامج الملك عبدالله للابتعاث الخارجي لدراسة الطب , لا يعني أنهم سيقبلون في أي جامعة, مثلاً نظام جامعة سدني بعد أن يدرس الطالب أربع سنوات في دراسة العلوم, عليه أن يجتاز امتحاناً قبل قبوله في برنامج الطب, و من لم يجتز الامتحان عليه أن يختار تخصصاً آخر غير الطب. أبو عبدالرحمن اختار أن يدرس طب أسنان في إحدى جامعات السعودية بدلاً من المقامرة مع جامعة سدني.

مكان الغداء كان في إحدى حدائق سدني, و الذي وصلتُ إليها مبكراً مع زوجتي, وانتهزتُ فرصة أن ملاهي الأطفال خالية فجلست ألعب, فأنا في طفولتي لم أكن أذهب إلى ملاهي الأطفال, و ما زلت أشعر أني لم أستكمل طفولتي بعد! أيضاً لما كنتُ طفلاً لم أكن أفضل مشاهدة أفلام الكرتون (لسبب لا أعرفه) لكن الآن أجد متعة في مشاهدة بعض حلقات سالي و جزيرة الكنز و كعبول ! هذا ليس له علاقة بالتفكير الطفولي كما يفهم – خطأ – البعض,الأمر مجرد حاجة نفسية لم تلب في الوقت المناسب لها.

موعد الغداء صادف الحملة لمقاطعة منتجات المراعي بعد أن رفعت أسعارها , و حيث أننا في سدني تصلنا بعض منتجاتها, فقد خطب فينا أبو عبدالرحمن خطبة بليغة حثنا فيها على المقاطعة, الخطبة هذه موثقة بالفيديو , و قد تستخدم ضده(:

قدم الإخوة  للغداء مع سيارتهم (الكوامري) , بالمناسبة يمكن القول أن أي شخص في استراليا, لديه سيارة (كامري) و حساب مصرفي في بنك (الكمون وولث) و لديه شريحة جوال(أوبتس) أن هذا الشخص سعودي, فهذه الأمور لا تجتمع إلا في سعودي يدرس في استراليا.

أثناء تحضير الغداء, قدم إلينا شابٌ استرالي يطلب منا زيتاً ليعد غداء له و لرفيقته , فقدمناه له, فشكرنا و ثمن هذا الموقف, و رد المساعدة لي شخصياً , فقد ذهبتُ إلى دورة المياه و جاء حارس الحديقة و أغلق باب دورة المياه الخارجي! و حيث أن جوالي كان مقفلاً فكنت أصرخ طلباً للنجدة فسمعتني صديقته فأخبرت صديقها الذي بدوره أحضر الحارس و فتح الباب و إلا أصبحت قتيل دورة المياه!

دار نقاشٌ طويل بيننا, عن الثورات العربية و هل تُعد خروجاً على ولي الأمر أم أنه من باب دفع الظلم, أجاب أخونا عبدالله – خريج كلية الشريعة- بقوله :وردت نصوص بوجوب الإنكار على الظالم و وردت نصوصٌ أخرى في الصبر على ظلم الحاكم, الفقه أن تجمع هذه النصوص مع بعضها, مع العلم أن بعض حكام العرب -كالقذافي- لا تنطبق عليه نصوص ولي أمر المسلمين لتكفير العلماء له.
برأيي أن الإشكالية في تنزيل هذه الأحكام على الواقع, من السهل أن تقول إذا ارتكب الحاكم مايوجب الكفر و ضيق على الناس في دينهم و ظلمهم في معاشهم من الجائز أن يخرج الناس عليه إذا كان لديهم قوة تسقطه, السؤال كيف نقيس قوة الناس و كيف نحكم على الحاكم هل  ارتكب ما يناقض الإسلام أم لا؟
دار نقاش أيضاً, متى نحكم بكفر حاكم معين ؟ هل يكفي أن يفتي عالم مجتهد شهير بكفره يكفر؟ أم لا بد من توافر عدد كبير من العلماء يرون كفره حتى نحكم بكفره؟

بالطبع أميل للرأي الثاني بقوة, فالنوازل و الأحكام الفقهيه المترتب عليها أمور كثيرة ينبغي أن تدرس من قبل جماعة من العلماء.

أثناء النقاش الحامي حول الثورات العربية, و قف رجل بالقرب منا و أرخى سرواله و تبول واقفاً ! هذه من العادات القبيحة عند الغربيين, تجد الرجل يتبول واقفاً و الناس ينظرون إليه.
في ختام اللقاء, لعبنا مع بعض لعبة (أونو), استمتعت بها جداً, ليس من الشرط أن تدفع مبالغ كبيرة أو تسافر لأماكن بعيدة لتسعد, قريب من هذا قول أحد الزملاء: الوجبة الشهية ليست التي تتناولها في مطعم فاخر, و إنما التي تأكلها و أنت جائع.
هذا ملخص أهم ما حدث في غداء توديع أخينا أحمد, مع أنه له علينا أكثر من ذلك ..

إن شاء الله يكتب لنا لقاءه في القريب العاجل, فأمثال أبي عبدالرحمن قلائل ..

التعليقات: 3 | التصنيف: استراليا | التاريخ: 15/12/2011

متى تكتسب اللغة الأم؟

في استراحة الجمعة و هي منتدى ثقافي في سدني , قدم الأستاذ أمين الشيبان الحاصل على درجة الماجستير في تعليم اللغة من جامعة سدني للتقنية موضوعاً شيقاً بعنوان : الفترة العمرية الحرجة في تعلم اللغة.

ذكر في بداية حديثه أن الملكات و القدرات لها فترة عمرية حرجة , متى ما تجاوزها الإنسان و هي لم تُحفز بالدرجة الكافية فإنه يفقدها, و ضرب مثلاً بمخارج الحروف , فالطفل إذا وُلد , أي طفل ما لم يكن لديه عائق عضوي. يكون قادراً على نطق أي حرف , لكن إذا تجاوز مرحلة البلوغ ولم يتمرن لسانه على مخارج حروف معينة , فإنه يكون من الصعب عليه اكتساب هذه القدرة إن لم يكن من المستحيل.

المختصون في اكتساب اللغة يرون أن مرحلة ما بين الولادة إلى البلوغ هي المرحلة اللغوية الحرجة في اكتساب اللغة الأم , و متى ما تجاوزها الإنسان و لم يتعلم أي لغة , فإنه لا يستطيع اكتساب أو تعلم أي لغة (الفرق بين اكتساب اللغة و تعلمها , أن الأولى تكون بغير تدريس و الثانية بالتدريس)

ثم ذكر المحاضر عدة أمثلة واقعية تدعم هذه النظرية,منها قصة فتاة أمريكية كان والداها يعانيان من خلل نفسي و عقلي, فحبساها منذ أن كانت طفلة في قبو البيت , و قيداها و اكتفيا بإطعامها, و لما بلغت الثالثة عشرة من العمر, أخرجتها أمها من البيت و ذهبت معها إلى مركز رعاية اجتماعية للحصول على دعم مالي لها, و لما علم العاملون في المركز أن البنت لا تتكلم و لا تمشي أيضاً بطريقة سليمة(لأنها حبست و هي طفلة فلم يتمرن جسمها على المشي و الحركة فضعفت ملكة المشي لديها) أخذوها من والديها, لكن البنت لم تستطع تعلم الإنجليزية و لا حتى لغة الإشارة , سوى إشارات قليلة, لأنها تجاوزت الفترة العمرية الحرجة في تعلم اللغة الأم.

و ذكر أيضاً قصة مشابة لها, وهي قصة فتاة فرنسية قدمت مع والديها إلى أفريقيا و هي طفلة في حدود السنتين, لكن البنت فُقدت و لم يُعثر عليها إلا بعد أن تجاوزت الخامسة عشرة من العمر, ولما أرجعوها إلى بلدها لم تستطع تعلم أي لغة.

في إحدى دول أمريكا اللاتينية, قامت حرب أهلية في البلد, و نظراً للظروف الصعبة التي كانت تمر بها البلاد و الأهالي, فإن الأطفال الصم كان يُجمعون في مكان واحد للقيام بأعمال يدوية معينة, و حيث أن الحكومة و الأهالي كانوا مشغولين عنهم, فلم يتعلموا أي لغة, و بعد أن انتهت الحرب, وُضع الأطفال في مكان واحد لمدة سنة ونصف, الذي حدث أن الأطفال ابتكروا لغة معقدة فيما بينهم , فيها أسماء و صفات و أفعال و أزمنة و مجاز و حقيقة, و الشي الأعجب ,أن الذي كانوا تجاوزا سن البلوغ قبل أن يُجمعوا لم يتقنوا هذه اللغة, بينما الأطفال الصغار حذقوها.

صمم العقل البشري لاستقبال اللغة في مرحلة ما قبل البلوغ و يستطيع في خلالها اتقان أكثر من لغة, (أطفال المبتعثين يستطعون التحدث بطلاقة باللغتين العربية و الإنجليزية ) لكن ما بعد سن البلوغ فإن أي لغة يتعملها الفرد , فإنه يقارنها بلغته الأم , يقارن مثلاً تركيب الجمل, أزمنة الأفعال . . .

على خلاف ما يُظن كثير من الناس, اكتساب اللغة الأم , أصعب من تعلم لغة ثانية, لكن لأن الفرد يكتسب اللغة و هو صغير غير مدرك, فلا يشعر بحجم المعاناة, أيضاً لأنه كان مجبراً على ممارسة اللغة بخلاف تعلم لغة جديدة , التي يرواح الفرد بين تعلمها و ممارسة لغته الأم, و هذه المشكلة في تعلم اللغة الجديدة, الشخص لا يصبر على معاناة تعلم اللغة الجديدة فيهرب إلى لغته الأم.

سئل المحاضر : لماذا يتحدث الفرد بلغته الأم بكل أريحية , لكن إذا أراد الحديث باللغة الجديدة , فإنه لا يستطيع ذلك؟

أجاب : مرد ذلك إلى الممارسة , الفرد لأنه تحدث و قرأ و سمع و كتب بلغته الأم فترة طويلة , فإنه يمارسها بدون أي تكلف, و كذلك الأمر مع اللغة الجديدة , متى ما مارسها الفرد بشكل كبير, فإنه سيكون قادراً على الحديث بطلاقة.

في ختام الحديث, نصح المحاضر من يريد تعلم لغة جديدة بالتكرار, فإنه يرى أن يقرأ الفرد مقالة عشر مرات, أفضل من أن يقرأ عشر مقالات مرة واحدة.

آمل أني قدمت ما يسركم ..

التعليقات: 4 | التصنيف: استراليا | التاريخ: 10/12/2011

أنيس منصور كما عرفته ..

 

منذ ما يقرب شهر , غادرنا الكاتب الشهير أنيس منصور و الذي يُعتبر من أغرز الكتاب العرب و تُعد كتبه الأكثر انتشاراً بين عموم العرب ..

ترجع معرفتي به إلى زاويته اليومية في جريدة الشرق الأوسط, إذ كنت مواظباً على قراءة عموده و في نفس الوقت كنت أقرأ كثيراً للأستاذ عباس العقاد, و ذات يوم تحدث أنيس منصور عن مقال له أعاد كتابته ما يقرب من ثلاثين مرة ! و السبب لأنه لما عرض المقال على العقاد إعجب به و قال أنه فيه شيئا من أسلوبه , و حيث أن أسلوب العقاد الكتابي جاف , فقد اعتبر أنيس منصور ذلك مؤشراً خطيراً!

توقفت بعدها عن القراءة للعقاد و اتجهت إلى أنيس منصور , و كان أول ما قرأت له من كتب هو كتاب ” في صالون العقاد .. كانت لنا أيام” و من شدة استمتاعي به فقد قرأته مرتين خلال عشرة أيام مع أن عدد صفحاته يزيد على 700 صفحة من الورق الكبير.

و أقر أني لمست بعد قرائتي لهذا الكتاب تغيراً في أسلوبي الكتابي (إن كان لي أسلوب)

لم يكن أنيس يود العمل في المجال الإعلامي فقد كان يرى نفسه في المجال الأكاديمي , لكن نظراً لعتبارات مادية فقد عمل في الصحافة و منها تعرف عليه القراء. عمله في الصحافه حتم عليه أن تكون كتاباته موجزة و خفيفة و مشوقة مع العلم أن تخصصه الجامعي كان في الفلسفة و معظم مقالاته عرض لآراء الفلاسفة قديماً و حديثاً في السعادة و المال و الزواج و الحب و الرجل و المرأة , إلا أنها كانت خفيفة و مشوقة و السبب أن الكتابة في الصحف موجهة إلى قراء متفاوتين معرفياً و عقلياً من جهة و من جهة أخرى لا يُنظر للصحف و المجلات على أنه موطن للطرح العلمي الرصين, لذلك حصل أنيس منصور على جهور عريض لم يكن ليحصل عليه لو أنه اكتفى بالتدريس بالجامعة.

يمكن أن تُقسم معلومات أنيس منصور التي يذكرها في مقالاته إلى قسمين : شخصية و عامة , معلوماته شخصية مكررة كثيراً في كتبه و كنت في الحقيقة لا أصدق معظمها, من ضمن ما يذكره أنه في المرحلة الإبتدائية طلب منه في اختبار الرسم أن يرسم “كانوليا” و حيث أنه لم يكن يعرفها فقد بكى و ضحك منه التلاميذ , بعد ذلك تولد لديه هوس بتجميع زجاجات الكانوليا, هذا ما كان يذكره و كنت لا أصدقه حتى شاهدت له حلقة في اليوتيوب و في مكتبه العشرات من هذه الزجاحات , أيضاً حكى أنه كثيراً أن أمه ظلت “تسكب عليه الماء أثناء الاستحمام” حتى بلغ منتصف الثلاثينات !

تحتوي مقالات أنيس منصور على الكثير من المعلومات الكثيرة و الممتعة لكنها غير موثقة ! و هذا ما يدعو الكثيرين للتوقف عن قبولها , إضافة لذلك, يتحدث أنيس منصور عن نفسه أنه كان يفبرك التعليقات على المقالات التي يكتبها و يرد عليها ! و حضر مرة إليه رجل غاضباً لأن أحد كتاب الجريدة التي يرأس تحرريها أنيس منصور قد سرق مقالاً كتبه ناقد إيطالي, فطيب أنيس منصور الرجل بأن أصدر قراراً بفصل الكاتب و لم يكن الكاتب سوى أنيس منصور يكتب باسم مستعار!

تدور أفكار أنيس منصور في مقالاته عن الشباب و الزواج و الحب و القبلات و المرأة و السعادة و الحظ و القلق مستخدماً سير المشاهير من فلاسفة و قادة عسكرين و سياسين و أدباء و روائين و موسيقين مادة يتناول به أفكاره, و أنا مغرم جداً بقراءة السير و لعل هذا يفسر انجذابي لكتابات أنيس منصور, من الطريف أن الشيخ عبدالحميد كشك تهكم مرة على أنيس منصور بقوله إذا دخل رمضان تكلمت عن عمر بن الخطاب و إذا خرج رمضان تكلمت عن مارلين منرو !

تحدث كثيراً أنيس منصور عن أزمته الفكرية و قلقه لما كان شاباً , وكيف كان يجمع بين حضور جلسات جماعة الإخوان المسلمين و جمعية التوفيق بين الأديان المسماوية و الوجودية , و قد تهكم عليه مرة العقاد لما عرف أنه يجمع بين هذه الأمور معاً بقوله : مولانا , إنت مش فاهم حاجة !!” و حكى عن نفسه أن يقرأ في الفلسفة المسيحية حتى أثرت عليه , و لما خطب مرة في مولد النبي – عليه الصلاة و السلام- صافحه الإمام حسن البنا و قال له : الأخ مسيحي !!

يذكرني مركز أنيس منصور الاجتماعي بجهاد الخازن , فكلاهما برز في الإعلام و كون علاقات واسعة و كبيرة مع المثقفين و الإعلامين و الفنانين و السياسين و الجمع بين هذه الفئات معاً في الوطن العربي ليس بالأمر الهين , و إن كان جهاد الخازن أعلى منزلة في حجم علاقاته.

مع أن أنيس منصور يجيد الإنجليزية و الألمانية و الإيطالية و تحدث عن نفسه أنه يقرأ كثيراً في كتب الفلسفة و مع ذلك لم تحقق كتبه نقلة فكرية في المكتبة العربية, و هذا يعود إلى طبيعة نتاج أنيس منصور و الذي كان على شكل ” مقال صحفي” و طبيعة المقال لا تسمح للكاتب بعرض أفكاره بطريقة عميقة, أيضاً أنه لم يتبن مذهباً فكرياً معيناً , هل هذا يفسر لم رفض فكرة الإنجاب؟ فهو لم يكن ير أن الحياة تستحق أن يعيش فيها المرء, و المذاهب و العقائد تمنح المرء اليقين في مواجهة صعوبات الحياة.

برأي الشخصي أن أنيس منصور كان من الممكن أن يحقق نجاحاً أكبر مما حققه لو أنه توقف عن كتابة في الصحف و اتجه إلى التأليف, فأنيس عمر حتى بلغ 87 عاماً, جالس أدباء و علماء و مثقفين و سياسين , مما يكسبه عمقاً في فهم الحياة يضاف إليه قراءته الواسعة و العميقة , لكن كمال قيل ” الحلو ما يكملش “

. هنا بعض العبارات التي قالها..

التعليقات: 2 | التصنيف: عام | التاريخ: 17/11/2011

مواقف مع (متسولين)

 من  ابتلاء الله للعباد أن يهب بعضهم مالاً و يحرم آخرين منه , بعض من حرموا من المال يتخذ (سؤال) الناس وسيلة للكسب ..
لهؤلاء طرائف عجيبة في سؤال الناس منها أن أحدهم  و كان ضريراً وقف بجسر بغداد يسأل الناس بقوله : مسكيناً  ضعيفاً ضريراً, فوقف عليه أحد النحاة و قال : لم نصبت مسكيناً  ضعيفاً؟ فقال الأعمى : بإضمار ارحموا مسكيناً ضريراً . .
فأخرج النحوي ما معه من المال و قدمه له إعجاباً بطريقته. .

و لدينا في الرس (متسول) لديه مداخل عجيبة لسؤال الناس , صلى مرة مع خالي أبو صالح صلاة  العصر, ثم قال له : لدي الليلة وليمة لأقاربي و قد أعددت الذبيحة و بقية المستلزمات , لكن لم أقدر على شراء (سكاكين) ليأكلوا بها الفواكه , فهل تعطيني فيمة السكاكين ؟!!

مر علي في الأسبوع الفائت في يوم واحد في الرياض ثلاث مواقف , الأول كنت في مكتية العبيكان , قتدقمت مني إمرأة تطلب مالاً , فأخرجت المحفظة لأعطيها المال , و كان في المحفظة ورقة من فئة المائة ريال و بضعة ريالات , فأعطيتها الريالات , لكنها قالت أريد المائة !
بعد ذلك ذهبت إلى مطعم و طلبت شطيرة لحم, و عندما هممت بأكلها , تقدم مني رجل و سلم علي , و قال : أريد منك مالاً فليس لدي مال لأتعشى به, و حيث أنه لم يتبق في محفظتي إلا المائة (!!), اعتذرت منه , لكن سدد بصره نحو الشطيرة, كنت بين نارين : الشطيرة لا تكفينا , و (عينه) عليها !
بعدما خرجت و أنا أريد أن أركب السيارة , تقدم إلى شابان يريدان مالاً, بحجة أنه ليس لديهما مأوى ..
لعلي أختم هذه المواقف بموقف حصل لي و أنا في سدني , إذ كنت مع زوجتي نشرب القهوة في أحد المقاهي , إ تقدمت إلينا سيدة معها عربة في وسطها كلب , تطلب منا مالاً لكلبها و ليس لها (!!) , فاعتذرت بقولي : ليس لدي مال..
فقالت : ليس لديك مال و قد أتيت إلى دولتي تأكل الكيك و تحتسي القهوة!!!
الحقيقة كان لدي مال,لكن قولي ليس لدي مال تعبير مهذب عن الرفض . .
ابن آدم , جبل على البخل , فلو ملك الدنيا لبخل بها على الناس بحجة أنهم كذابون كسالى لا يستحقون الصدقة ..
لا تسألن بني آدم حاجة        و سل الذي أبوابه لا حجبُ
الله يغضب إن تركت سؤاله     و ابن آدم إن سألته يغضبُ

التعليقات: 0 | التصنيف: طرائف | التاريخ: 22/10/2011

مخالفة في قطار

IMG_0189

ما ترونه فوق, مخالفة حصلتُ عليها قبل مدة إليكم القصة . .

دعاني زميل لي لزيارة سيدة, تملك بيتاً ليسكن عندها فترة من الزمن, السيدة التي زرناها في الثالثة و الستين من العمر,و لم تتزوج بعد!

و كنت سألتها من قبل لمَ لم تتزوج؟ قالت : لم أجد الزوج الكفؤ بعد!

أخبرتنا عن برنامجها اليومي, و قالت أنها تستيقظ الخامسة صباحاً و تذهب إلى النادي الرياضي لمدة ساعة! قد نختلف معها , لكن من المؤكد أن ممارسة الرياضة تحفظ للناس في الغرب شبابهم و جمالهم, هذه السيدة لما رآها زميلي لم يصدق أن عمرها فوق الستين.

و كنت شاهدتُ برنامجاً و ثائقياً قبل فترة عن أشخاص بلغوا سن التقاعد و اعتزلوا المجتمع,و أثر ذلك على قدارتهم العقلية و الجمسية, فذهب إليهم فريق من المختصين النفسيين و الاجتماعيين, و قدم لهم برنامجاً متدرجاً لتنشيط قدراتهم العقلية و الاجتماعية , و فعلاً بعد فترة , تغلبوا على عزلتهم عادوا إلى ما كانوا عليه, فالشباب شباب القلب لا الجسم !

لم يعجب زميلي بالبيت, و بعد أن غادرنا, ذهبنا إلى محطة القطار, ولما لم نجد الموظف هناك و لم تكن آلة التذاكر تعمل فركبنا القطار بدون تذكرة على أمل أني سأتخرجها إذا وصلت إلى وجهتي.

المشكلة أنه دخل علينا مجموعة من أمن القطار, و سألونا عن تذاكرنا, عندها أظهرت جهلي باللغة, لكن ذلك لم يفد شيئاً و أخبرناهم أننا وجدنا آلة التذاكر معطلة , فاتصلوا على المحطة و تأكدوا أنها كانت معطلة , لكن قالوا لا بد من الغرامة , و هي 200 دولار ! أي 700 ريال سعودي

قالوا لي : إذا وجدت نفسك مظلوماً تستطيع أن تشتكي عند المحكمة!

القانون هنا صارم , و أعني بالصرامة العقوبات و تطبيقها, لأنه من غير تطبيق للقانون فوجوده من عدمه سواء, بل من الأفضل أن يكون هناك عقوبات يسيرة مع تنفيذها بدلاً من عقوبات رادعة لا تنفذ.

نقطة أخرى:هناك و الحق يُقال حرصٌ على تفعيل روح القانون لا القانون نفسه.
زميلٌ لي ركب دراجةً بدون خوذة, و ضبطته شرطية و عزمت على إعطائه مخالفة, لكنه أظهر الجهل باللغة, فأخذت الدراجة و مثلت له أنها دريد منه ألا يركب الدراجة و إنما يقودها لكن الشاب اللطيف من باب(العباطة) أمسك الدراجة ثم ركبها ! فصرخت به و ذهبت معه إلى متجر ليشتري له خوذة, و في الطريق للمتجر لمح الشاب مجموعة طلاب أتراك يعرفهم من قبل و خشي أن يفضحوه بحديثهم معه فتكتشف الشرطية أنه خدعها, لكن ربك ستر و تجاهلوه !

الشرطية لم تحرر مخالفة له.

و على النقيض من هذه النهاية, شاب سعودي أردف معه شابة عربية(!!) على دراجة نارية و لم يكونا يلبسان خوذة, فأوقفهما شرطي و سألهم لم لم يضعوا الخوذة.؟ فأظهرا الجهل باللغة و أخذا يجيبان أسئلة بنوع من ” yes, no, no, Yes ,sorry ” فطلب الشرطي من خلال هاتفه اللاسلكي من مقر الشرطة أن يرسلوا له شخصاً يجيد العربية, فظهر الإحباط على وجوه الشابين و لمحهم الشرطي, فأوسعمم تقريعاً و حرر لهم مخالفة مضاعفة.

المخالفة هنا ليست بالرخيصة, لكن بالمقابل من العيب حقاً أن يشوه الواحد منا صورة دينه و بلده من أجل التهرب منها, لنكن على مستوى الحدث أو على حسب تعبير أحد الأحبة (تمرجل ) و تقبل المخالفة و أنت تقول (welcome to Australia)

التعليقات: 4 | التصنيف: استراليا | التاريخ: 07/09/2011

بوصلة الشخصية

personalty

هذا الكتاب وقعت عليه صدفة , لكن لا تتصورا كم قدم لي الكثير لفهم ذاتي و فهم الآخرين من حولي ..

و قد عكفت عليه سنين عدداً, حتى أني أستطيع أن أقول أنني تشربته تماماً

لكن تقول عنه الوالدة : الكتاب الأسود الذي دمر حياة حمود (:

الكتاب من تأليف سيدتين أمريكيتين, ترجم الكتاب د.حمود الشريف من جامعة الملك سعود.

. في بداية الكتاب , تعرض المؤلفتان نبذة مختصرة لأشهر النظريات في تحليل الشخصية .

. ثم تعرضان لفكرة الكتاب و هي  أنك هناك أنماط أربعة شخصية:

(قائد – استقلالي) (محلل – دقيق) (معين – حساس) (مبدع – حيوي)

لكل واحد منا نمط غالب (رئيسي) و نمط دون غالب (ثانوي) , لتصور البوصلة كالتالي

pos1

ربط الكتاب بين كل نمط و جهة جغرافية: (الشمالي – قائد) ,( الشرقي- محلل), (الجنوب-ودي), (الغربي: مبدع), بناء على أن شمال أوروبا معرفون بالقوة,و الآسيون معروفون بالترتيب و سكان جنوب الكرة الأرضيةمعروفون بالاسترخاء و الأمريكيون بالإبداع.

لكل واحد نمط شخصي غالب – و نمط ثانوي , مثلاً لو قلنا أن سين من الناس شمال-شرقي: أي أن نمطه الغالب هو القيادة ثم التحليل, و لو قلنا أن نمط صاد من الناس : غرب-جنوبي أي النمط الغالب عليه الإبداع ثم الاسترخاء.
البشر يتوزعون-بناء على فكرة الكتاب- إلى ثمانية أنماط شخصية,و كل نمط متدرج بين الاعتدال و التطرف, مما يعني أن الكتاب يصنف و فق مدى واسع من التصنيفات.

خصص الكتاب لكل نمط قائمة بالصفات التقليدية و المتطرفة له, و كيف تتعرفهلى  أصحاب هذا النمط في  الطفولة والدراسة و الزواج و العلاقات الاجتماعية, أيضا يخبرنا كيف نتعامل مع الشخص و كيف نحفزه و كيف نتجنب الصدام معه, أيضا يعرض لقائمة لكيف يطور صاحب النمط من نقاط ضعفه.

في بداية الكتاب هناك اختبار لتحديد نمط الشخصية, لكن لا أعتقد أنا الواحد بحاجه إليه, لمعرفة نمطك عليك أن تعرض الأنماط بين يديك و يبحث عن أبعدها عن شخصيتك, نمطك سيكون المقابل له.

أعتبر الكتاب مذهل جداً  في مجال فهم أنماط الشخصية ,و إن كان يحتاج إلى فترة لاستيعابه. .

لمن أراد الكتاب, يمكنه تحميله من هنا.

التعليقات: 0 | التصنيف: كتب | التاريخ: 04/09/2011

الرحلة إلى جبل الثلج

IMG_0209

قبل عدة أسابيع, عزمتُ عزماً أكيداً على قيادة السيارة, و كنت متخوفاً منها(و لازلت)لأن السائق يكون على يمين المركبة لا على يسارها, وهي طريقة لا توجد إلا في بريطانيا و بعض مستعمراتها مثل استراليا و نيوزلندا و جنوب أفريقيا و ماليزيا.

صعوبة القيادة ترجع إلى كوني أقود بطريقة معاكسة لما اعتدتُ عليه, مثلاً إذا كنتُ في شارع فرعي و أردتُ الدخول إلى شارع رئيسي اتجه إلى جهة اليسار على عكس ما كنتُ في السعودية. هذا وجه واحد من الصعوبة  . .
الوجه الآخر,  قيادة السيارة هنا في غاية التعقيد, كل شي محسوب بدقة, ترحمت على أيام السعودية لما كنت آكل بيد و أشرب بيد و أستمع إلى الراديو و أقود بسرعة 120 كلم في طريق الملك فهد بالرياض!
أول ما استلمتُ السيارة, حصل لي موقف إذ وقفت عند الإشارة في المكان المخصص للقادمين من الجهة الأخرى !! و لك أن تتخيل صورتي و أنا ممسك موقد السيارة و السيارات تمر بي و أسمع (you are wrong)

بعدها تبعت سيارة مدة ربع ساعة  حتى أتأقلم مع القيادة هنا, ثم مررت على (المدام) ووجهتنا كانبرا عاصمة استراليا, و حيث أننا لم نكن نعرف الطريق بدقة, قلنا لابد من الاستعانة ببوصلة إلكترونية (القارمن), و فعلاً توقفنا عن محطة بنزين و توسمت الخير في رجل مسن فيها, و سألته أن يدلني على محل و فعلاً دلني على محل قريب.
و مع أنا استعلمنا (القارمن)إلى أن خروجنا من سدني استتغرق منا ما يقرب من ثلاث ساعات!
استغرق الطريق من سدني إلى كانبرا ما يقرب من ثلاث ساعات أيضاً, و كان الطريق حراً إلى درجة أن تذكرتُ الطريق بين الدمام و الرياض, و كنت أشعر أنني و زوجتي كأننا حبتا فاصولياء في مقلاة.
و صلنا إلى العاصمة قبيل المغرب, و هي مدينة صغيرة مثل العواصم الحديثة واشنطن و غيرها, على خلاف العواصم التاريخية مثل موسكو و لندن و باريس التي تكون كبيرة جداً.
الحكومة لا تحرص على جذب السكان إليها, حتى أن المواقف هناك ليست مجانية مع أنها مدينة صغيرة, لأنهم يريدون لأعضاء الحكومة أن يعملوا بهدوء.
أخذنا الغداء من مطعم هناك, و بينما نحن ننتظر الطلب, و إذا بمجموعة من الشباب في غاية القبح يرقصون في ساحة قريبة منا, و أنا لدي قناعة أن الرقص و الغناء يعتمد على جمال الشخص أكثر من اعتماده على موهبته.
استرحنا قليلاً و في الليل أخذنا نتجول في أنحاء المدينة,  ثم ذهبنا إلى مطعم و طلبتُ بيتزا خضروات, فقال لي البائع: موجودة لدينا لكنها ليست نظيفة, قلتُ: ما تعني بقولك ليست نظيفة؟ قال : نطبخها مع بيتزا فيها لحم خنزير, فشكرته على أمانته و انصرفتُ.
دعاني (أبو عبدالكريم) ليلاً إلى منزله , و هو مبتعث من جهة عمله لدراسة اللغة, و هو الذي دلني على الفندق لذي سكنت فيه  مشكوراً, جمعتني  به صداقة في الرياض أرجو ألا تنقطع. . تجذابنا و إياه آخر المستجدات على الصعيد العالمي و الإقليمي(!!) و كان يتخلل حديثنا مشاركات من ابنه عبدالكريم.
في اليوم التالي تناولنا الفطور و اتجهنا إلى (كوما), الطريق كان في غاية الروعة, أوقفنا رجل الأمن و قرب من فمي جهاز و قال : عد من واحد إلى عشرة, فسردتها, ثم لما جاوزته سألتي زوجتي لم فعل ذلك. قلتُ: هذا اختبار يقيس هل أنا مخمور أم لا؟ الحقيقة  تناولت قبلُ أقراص  الحلق(فوكس)فخشيتُ أن تؤثر على نتيجة الاختبار (:

الناس هنا في غاية اللطف, تجد الموظف منه يسعد بخدمة العملاء, مثلاً لم أردت خريطة تدلني على الأماكن,ذهبت إلى محل و أحضرت العاملة الخريطة و بينت لي  الأصلح لي من الأماكن, بنفس مرحة.
يمكن القول أنه لا يوجد ثلج في استرليا مثل دول شمال أوروبا أو كندا, و إنما هو (ثليج)كما ترونه في الصورة,المكن يدعى (سنوي ماوتن) لعبنا بالثلج قليلاًو لم أكن أتصوره بهذا الملمس.

وجدنا أعداد كبيرة من العائلات, يتزلوجون مع أطفالهم هناك . .

رجعنا بعدها إلى سدني,و أثناء الطريق كانت السيارات تمر بنا و( تكبس) بعدها بقليل رأيت سيارة شرطة تتربص بالمسرعين, فقلتُ: آخذوها منا, أو آخذناها منهم؟(:

توقفنا في الطريق بإحدى البحيرات, ولمحت فيها قطيعاً من الكنغر, حاولتُ أن ألحقها فلم أقدر, بالمناسبة, توجد كثير من اللوحات في الطريق تحذر من مرور أحصنة أو كنغرات.

دورات المياه الموجودة في الطريق جيدة, و السبب يعود إلى أمرين : حسن استخدام الناس لها, و الصيانة الدورية .. بكل بساطة, الصيانه هي التي تحفظ المرفقات العامة
الرحلة كانت ممتعة, و شاقة جداً , و أعتبرها مجازفة لأني قدت السيارة و لم أتمرن التمرين الكافي, لكن الحمد لله تيسرت . .

التعليقات: 2 | التصنيف: غير مصنف | التاريخ: 15/08/2011

روح المعاني – للمغامسي

. في هذا الرابط , مجموعة حلقات برنامج روح المعاني , للشيخ صالح بن عواد المغامسي.

التعليقات: 0 | التصنيف: عام | التاريخ: 28/07/2011

جزىء الهدف

TED

يقدم موقع تيد ,العديد من الأفكار الجميلة, هذه واحدة منها.

تجدون في هذا الفيديو , فكرة جميلة جداً , تتحدث عن عمل شيء ترغب فيه في خلال شهر ..

السبب أننا مقبلون على شهر رمضان, و العديد منا يفكر في عمل شيء إيماني خلال هذا الشهر . .

الأعمال العظمية جداً تعتمد على المتابعة و المتابعة فقط , مهما عظم العمل فيمكن من خلال تجزئته خلال مدة معقولة أن نحققه.

تأمل معي , قراءة أي كتاب خلال أسبوعين , ليست بالأمر المستحيل أو الصعب, مجردأن تخصص  ثلث ساعة للقراءة من يومك خلال أسبوعين, تستطيع قراءة كتاب يحتوي على 200 صفحة.

خلال سنة كاملة, على الأقل يمكنك قراءة عشرين كتاباً, أيضا خلال عشر سنوات يمكنك قراءة مئتي  كتاب , فقط إذا بذلت ثلث ساعة من يومك في القراءة !!!

الآن كم عمر الواحد منا ؟ و كم قرأ خلال سني عمره ؟

أنا أعترف أنني مقصر في هذه الناحية, الكثير منا يستعجل النتيجة مثلاً يريد أن يحفظ القرآن في شهر و يصبح مثقفاً خلال سنة و . .

و الآن فكر معي أخي القارىء الكريم , أعمارنا تنصرم بين أيدينا دون أن نحقق ما كنا نريده , و السبب أننا “  نكبر اللقمة فنغص بها “

و في الحديث :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:” ياأيها الناس خذوا من الأعمال ماتطيقون فإن الله لايمل حتى تملوا وإن أحب الأعمال إلى الله مادام وإن قل.”

التعليقات: 2 | التصنيف: عام | التاريخ: